الشيخ محمد اليعقوبي
118
فقه الخلاف
مناقشة الروايات : أقول : نوقشت دلالة الروايات على نجاسة أهل الكتاب وينبغي الالتفات إلى أن الروايات بمجموعها كافية للدلالة على النجاسة ، وإنما انفتح باب النقاش فيها لوجود مجموعة الروايات المعارضة الدالة على الطهارة ، مما اقتضى إعادة قرائتها بما يرفع التعارض على نحو الجمع العرفي ، وليس التعارض في مرتبة الاستظهار والاستدلال بها حتى يردّ على المناقشات بأن الظاهر كذا ، فهذه المناقشات متأخرة رتبةً عن الاستظهار الذي ذكرناه عند تقريب دلالة الروايات على النجاسة . وعلى أي حال فإننا نذكر المناقشات بنفس ترتيب الروايات بإذن الله تعالى . فأوردوا على ( الأولى ) : 1 - ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) وحكي عن الهمداني ( قدس سره ) في مصباح الفقيه : ( ( إن دلالتها على طهارة أهل الكتاب أظهر من دلالتها على نجاستهم وذلك لأن الحكم بنجاستهم يستلزم الحكم بالتجنب عن جميع الأواني المضافة إليهم حتى الآنية التي يشربون فيها الماء ولا وجه معه لتقييد الآنية بما يشربون فيه الخمر ولا لتقييد طعامهم بما يطبخونه فمن تقييد الآنية والطعام بما عرفت يظهر عدم نجاسة أهل الكتاب . والنهي عن الأكل في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر مستند إلى نجاسة الآنية بملاقاتها الخمر وأما النهي عن أكل طعامهم المطبوخ فيحتمل فيه وجهان : ( أحدهما ) : أن أهل الكتاب يأكلون لحم الخنزير وشحمه والمطبوخ من الطعام لا يخلو عن اللحم والشحم عادة فطعامهم المطبوخ لا يعرى عن لحم الخنزير وشحمه و ( ثانيهما ) : إن آنيتهم من قدر وغيره يتنجس بمثل طبخ لحم الخنزير أو وضع شيء آخر من النجاسات فيها لعدم اجتنابهم عن النجاسات ومن الظاهر أنها بعدما تنجست لا يرد عليها غسل مطهر على الوجه الشرعي لأنهم في تنظيفها يكتفون بمجرد إزالة قذارتها وهي لا يكفي في طهارتها شرعاً وعليه