الشيخ محمد اليعقوبي
95
فقه الخلاف
يكون اقامته في القرية بنحو يصدق عليها انها مقرّ اقامته وانها وطن له بمفاد عند العجم حتى يكون وصوله إلى القرية موجباً لخروجه من كونه مسافراً عرفاً ، والإمام ( عليه السلام ) حكم بوجوب الاتمام على القسم الثاني ، أعني من كان له فيها منزل يسكنه إذا مرّ بها ، وبيّن مقدار السكون الكافي في الحكم بالإتمام في رواية ابن بزيع بكونه ستة اشهر . والتعبير وان كان بلفظ المضارع لكن الواجب حمله على أصل التحقيق المنطبق على المضي قهراً ، لما عرفت من عدم جواز الحمل على الحال أو الاستقبال أو الاستمرار ، وليس الحكم بوجوب الإتمام في المقام بسبب صيرورة القرية وطناً عرفياً أو شرعياً ، لما عرفت من أن الحكم ليس معلقاً على الوطنية بل الحكم بالإتمام هنا من باب التخصيص ويكون خروجه من أدلة القصر خروجاً تعبدياً ، ولا بُعد في ذلك بعدما نهض عليه الأدلة فتدبّر ) « 1 » . أقول : في كلامه ( قدس سره ) جملة من المناقشات تقدمت في تفصيل البحث . ( السادس ) ان الستة اشهر التي ذُكرت في صحيحة ابن بزيع هي من باب المثال ، أو لأن الذي ينسبق إلى الذهن عندما يكون للإنسان وطنان ان يقضي في كل منهما ستة اشهر ، والا فإنها ليست قيداً والمهم هو صدق التوطن عرفاً أو صحة سلب عنوان السفر ، ولا يشترط فيها أن تكون متوالية فيمكن أن تكون متفرقة كمن يقضي اشهراً معينة من السنة فيها مع تحقق الشرط المتقدم ، والدليل عليه العرف . وتقتضيه طبيعة المسألة وظروفها فإن من له منزل يستوطنه في ضيعة لا يقيم فيه ستة اشهر متوالية وانما ينزل فيه في مواسم متفرقة . وأضاف السيد البروجردي ( قدس سره ) وجهاً لطيفا حاصله : ( ان ظهور قوله ( عليه السلام ) ( ستة اشهر ) في دخالة خصوصية السنة يعارض ظهور قوله :
--> ( 1 ) البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ، 212 - 214 .