الشيخ محمد اليعقوبي
94
فقه الخلاف
العجم « 1 » . كيف ! والا يلزم ان يكون الاستثناء في قوله ( عليه السلام ) : ( الا ان يكون له فيها منزل يستوطنه ) بنحو الانقطاع ، إذ المفروض في السؤال كما عرفت عدم كون الضيعة وطناً عرفياً . ومما يؤيد ما ذكرناه ان الغالب والمتعارف بين مالكي القرى والضياع عدم اقامتهم في ضياعهم المتباعدة عن الأمصار بمقدار يصدق عليها الوطن العرفي العجمي ، بل يمرون بها لضبط المحصولات أو التنزه مثلًا ولا سيما مثل ابن يقطين وابن بزيع المتمكنين الذي كثرت ضياعهما ، فيكون حمل الاستيطان في هذه الأخبار على مفهومه العرفي عند العجم حملًا له على الافراد النادرة . ويشهد لذلك ايضاً ان الوطن العرفي باصطلاح العجم وصف للبلد الذي يسكن فيه الشخص ، ولا يوصف به المنزل ، مع أن الاستيطان في الاخبار قد أضيف إلى نفس المنزل ، فيعلم بذلك ان المقصود في الاخبار المفصّلة ليس بيان قاطعية الوطن العرفي العجمي الذي لا ريب في قاطعيته بل لا ينبغي البحث عنها ، بل المقصود فيها بيان التفصيل في المسألة التي تداول البحث عنها بينهم مع فرض انحفاظ موضوع البحث والاستيطان المذكور فيها ولا سيما باعتبار اضافته إلى نفس المنزل لا يراد به الا السكون والإقامة . فيصير محصل الروايات ان المار بالضيعة يجب عليه ان يقصّر فيها الا ان يكون له منزل يسكنه ، فأن المارّين بضياعهم على قسمين : قسم منهم لا يهيء لنفسه في ضيعته منزلًا يسكنه إذا مرّ بها بل ينزل في منازل رعاياه ، وقسم منهم يهيء لنفسه في الضيعة والقرية منزلًا ويعدّ فيه أسباب التعيش لينزل فيه إذا مرّ بقريته لقضاء حوائجه من ضبط المحصولات والتنزه ونحوهما ولكنه مع ذلك لا
--> ( 1 ) عرف ( قدس سره ) الوطن بأنه : ( محل الإقامة والمقر الفعلي للشخص بحسب طبعه ووضعه الفعلي ، نعم ربما يتبادر بحسب عرف العجم من تلك الالفاظ مفاهيم أُخر ، كمسقط الرأس ومحل إقامة الآباء والأمهات أو ما اتخذ مقراً بالقصد أو نحو ذلك ولكن الاعتبار باللغة وعرف العرب ) ، البدر الزاهر ، 209 .