الشيخ محمد اليعقوبي
90
فقه الخلاف
الطريق كما صرّح ( قدس سره ) : ( ويشترط في السفر المؤثر في القصر ان لا يكون السفر عملًا له أو عمله في السفر أو كثير السفر ) « 1 » . ان قلت : يمكن ان نفسرها بما تقدم منه ( قدس سره ) انه في طول اقامته في البلد الآخر يكون وطناً له وينتفي صدق الوطن عن الأول وحينما يعود إلى بلده الأول يكون وطنه ويقصّر في الطريق . قلت : ان السيد الشهيد ( قدس سره ) قال ذلك في الإقامة التي يصدق معها التوطن عرفاً كثمانية اشهر أو تسعة في كل سنة كما تقدّم وليس بثلاثة أيام أو خمسة كما تنص الرواية . ( الثاني ) كما لا اعتبار في صدق الوطن للأوصاف السابقة على المرور والنزول كوطن الآباء والأجداد أو مسقط الرأس ونحوها مما ذكرناه ، كذلك لا اعتبار لما ورد في كلمات الفقهاء ( قدس الله أرواحهم ) كاشتراط عزمه على الإقامة فيه مدى الحياة أو إلى امد بعيد واعتبار نية الدوام من اللحظات السابقة . وانما هو مفهوم عرفي يراد به المكان الذي يتخذه الانسان مقراً لأقامته ويجيب به إذا سُئل عن وطنه وعنوانه ، ويرجع اليه إذا خرج منه بحيث لو لم يكن له داعٍ للسفر فإنه لا يخرج منه سواء كان له ملك فيه أو لم يكن كما لو استأجر داراً أو سكن في الوقف أو المدارس الدينية وينقطع عنوان السفر موضوعاً عند المرور به . على اننا قلنا إن موضوع صلاة التمام هو عدم السفر وقد يصحّ هذا في غير الوطن كمن لا وطن له أو من كان بيته معه ، فلو افترضنا عدم صدق الوطن لكن صحّ سلب عنوان السفر وجب التمام . ( الثالث ) من كان له وطنان أو أكثر أتمّ الصلاة فيها جميعاً متى دخلها حتى لو وردها في غير المدة المقررة للأستيطان فيها كمن يتخذ سكناً في بلد صيفاً
--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، 1 / 446 .