الشيخ محمد اليعقوبي
91
فقه الخلاف
وآخر في بلد آخر شتاءً فإنه يصلي في مصيفه تماماً حتى لو ورده شتاءً وفي مشتاه كذلك حتى لو ورده صيفاً ، خلافاً لما ذهب اليه سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) بقوله : ( من كانت له مدينتان يسكن فيهما زماناً متساوياً تقريباً إذا ورد إلى إحداهما بنية الزمان الطويل نسبياً كانت وطنه وخرجت السابقة عن وطنيته ، فأن عاد إلى الأخرى انعكس الامر وهكذا ، واما إذا جاء إلى إحداهما بقصد البقاء القصير كأسبوع أو شهر بقيت المدينة الأخرى وطنه دون هذه ) « 1 » . وهو معنى لا يساعد عليه العرف وينافي اطلاق ذيل صحيحة ابن بزيع وفيه ( فإذا كان كذلك يتمّ فيها متى دخلها ) . ( الرابع ) يزول عنوان الوطن عن البلد إذا ترك الإقامة فيه واعرض عنه بحيث يصدق عليه عنوان المسافر فيه ، والمعيار تحقق هذا المعنى العرفي وليس النية وعدمها فإذا تحقق الاعراض وجب تقصير الصلاة فيه من هذه الناحية لأنتفاء حكم التمام بانتفاء موضوعه الا على القول بصدق المشتق على المنقضي وهو ليس بصحيح ، وعلى هذا فلا ينقطع عنوان السفر بالمرور فيه . هذا طبعاً عند من لم يقل بثبوت الوطن الشرعي الذي استثناه بعض الأصحاب من ذلك وناقشنا فيه ، وأضاف الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) إلى الوطن العرفي الوطن الأصلي إذا هجره ولكن بقي له ملك فيه ، فتأمل في انتفاء الحكم بالتمام لوجهين : 1 - ان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والمهاجرين من أهل مكة ( لما دخلوا مكة قصّروا لخروج املاكهم ) ( وهذا الكلام يدل على أنهم لو بقيت املاكهم لم يقصّروا ) وقد تقدم نقله عن الشهيد في الذكرى .
--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، 1 / 445 .