الشيخ محمد اليعقوبي

85

فقه الخلاف

وأجاب ( قدس سره ) عمّا ذكره الأعاظم من قرينية استعمال الامام لصيغة المضارع بأن ( الوجه فيه المفروغية عن أن هذا السائل لم يكن ساكناً في تلك الضيعة قبل ذلك ، فأراد ( عليه السلام ) بيان قضية حقيقية والتعرض لحكم كلي ، وان صاحب الضيعة لا يتم فيها إذا لم يقصد الإقامة فيها عشرة أيام الا بعد ان يقيم ستة اشهر ، فإذا انقضت تلك المدة أتمّ متى دخل ) وأضاف موضحاً : ( وما أشبه المقام بالاستفتاء من الفقيه والإجابة عنه بالصورة التالية : امرأة في دارنا لها زوج ولها ابنة صغيرة ، وانني مبتلى بالنظر إلى شيء من بدنها أو لمسه بغير شهوة ، قال : ليس لك ذلك ، الا ان تعقد على ابنتها ، قلت : وما العقد على ابنتها ، قال تتزوجها ولو ساعة فإذا كان ذلك جاز لك النظر واللمس بغير شهوة متى شئت . فإن من الواضح الجلي عدم إرادة الاستمرار والتوالي في العقد والتزويج وان عبّر عنهما بصيغة المضارع ) « 1 » . وهذا القياس منه ( قدس سره ) مع الفارق لوجه ذكره السيد الحائري ( دام ظله ) : ( وهو انه فرض في هذا المثال رجل لم يعقد ولم يتزوج بنتها من قبل ، فكان هذا هو مناسبة التعبير بصيغة المضارع ، اما في موردنا فصحيحة ابن بزيع ذكرت رجلًا فرضياً يملك ضيعة ولم يفترض عدم استيطانه أو اقامته سابقاً في وقت ما ، فلا نكتة في التعبير بالمضارع الا إرادة الاشعار بالدوام ) « 2 » . ثم ناقش السيد الخوئي ( قدس سره ) بأن : ( في دلالة هذه الصيغة بمجردها على التجدد والاستمرار نوعاً من التأمل وان اشتهرت على الألسن ، ورب شهرة لا أصل لها ، وهل يحتمل التجدد في المثال المزبور أو في مثل قوله تعالى : ( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجاً غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجَعا ) ( البقرة : 230 ) .

--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى ، 20 / 247 . ( 2 ) مجلة فقه أهل البيت ( عليهم السلام ) ، العدد 45 ، ص 48 .