الشيخ محمد اليعقوبي

86

فقه الخلاف

أقول : مثل هذا النقض غير صحيح لأن هذه الدلالات استفيدت من السياق ومناسبات الحكم والموضوع مضافاً إلى ما نذهب اليه في علم الأصول ان دلالة الافعال على الزمان انما هو بالاطلاق لا بالوضع . وقرّب السيد البروجردي ( قدس سره ) دلالة الصحيحة على المشهور بأن ( لفظ الاستيطان في اخبار المسألة وكذلك الإقامة في رواية ابن بزيع وان استعملا بلفظ المضارع ، لكن يجب القول بأنسلاخهما عن الزمان ، لعدم جواز حملهما على الحال ولا الاستقبال ولا الاستمرار ، فيكون المراد منهما نفس تحقق المادة خارجاً ) اي ( تحقق الإقامة خارجاً في منزل بمقدار ستة اشهر ، ولا محالة ينطبق ذلك على ما مضى ) . وكان ( قدس سره ) قد قرّب وجه عدم دلالتها على المستقبل ( بأن إقامة ستة اشهر في المستقبل لا يعقل ان تصير موجبة لثبوت الاتمام فعلًا ) وعدم دلالتها على الحال اي في هذا السفر الذي مرّ فيه بمنزله بأنها ( ليست مراداً قطعاً ، إذ محط النظر في اخبار الباب بيان ثبوت الاتمام بنفس المرور ولو آناً ما من جهة تحقق الاستيطان مع قطع النظر عن هذا السفر ) . واما وجه عدم دلالتها على الاستمرار فمن جهة ( ان الاعتبار هل يكون بجميع السنوات من زمن التولد إلى الممات بحيث لا يتخلف عنها سنة ، أو يكفي الأقل من ذلك ؟ لا شبهة في بطلان الأول ، واما على الثاني فيصير الموضوع مجملًا من حيث المبدأ ، فيحتمل ان يكون الاعتبار بعشر سنوات مثلًا قبل الحاضرة ، وأن يكون بخمس ونحو ذلك ، فمن اي سنة يبتدأ السنوات المعتبرة ) « 1 » . أقول : المناقشة الأخيرة غير تامة لأن العرف هو الحاكم فالمهم تردده على هذه الضيعة وإقامته فيها بالمقدار الذي يصدق عليه الاستيطان عرفاً ، فيتمّ ( متى دخلها ) حسب تعبير الإمام ( عليه السلام ) وإذا انقطع استيطانه فيها انقطع حكم

--> ( 1 ) البدر الزاهر ، نصوص متفرقة في الصفحتين 206 ، 207 .