الشيخ محمد اليعقوبي
84
فقه الخلاف
الضيعة مع أنها لا تكون في بلد عادةً وانما تكون خارجه ، فالاستيطان يطلق حقيقة على المنزل ويطلق على البلد بلحاظ وجود المنزل فيه . 3 - ان الصحيحة لا دلالة فيها على الملك فأن اللام ظاهرة في الاختصاص الأعم من الملك وغيره وقد شرح الإمام ( عليه السلام ) وجهها في الصحيحة بأنها بملابسة الاستيطان ، وهذا معنى عرفي جارٍ كما قدمنا ، قال الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) : ( إذ اللام لا تفيد الا الاختصاص ، خصوصا بالنسبة إلى المنازل ، فإنه يفيد الاختصاص من حيث النزول ) لكنه ( قدس سره ) ذكر وجهاً آخر لإفادة الصحيحة الملك ( من جهة انه لو لم يرد منه ملكية المنزل لم يكن وجه لاعتبار المنزل في الاستيطان في الضيعة ، لأن الاستيطان فيها لا يكون الا في منزل ، فكان يكفي قوله : ( الا ان يستوطنها ) فأفهم ) « 1 » ، ولعل وجه ( فأفهم ) ان الحاجة إلى ذكر المنزل من جهة انه واسطة في عروض عنوان الاستيطان على الضيعة أو البلد عموماً . ونلفت النظر هنا إلى ما قلناه من الفرق بين الدار والمنزل ، فلو كان التعبير ( له دار ) لكانت ظاهرة في الملك لعد اشتراط السكن فيها فيكون وجه النسبة هو الملك ، اما التعبير ( بالمنزل ) فوجه نسبته النزول فيها للسكن من دون لحاظ كونها مملوكة أو لا . 4 - إعراض الإمام ( عليه السلام ) عن الضيعة والتأكيد على المنزل الذي يستوطنه يدل على أن المناط هو الاستيطان لا الملك . 5 - ذكر الإمام ( عليه السلام ) للأشهر الستة ليس للتقييد وانما هو شرح للأستيطان بلحاظ وجود وطنين له فلو افترض السائل أكثر من وطنين لأنقص الامام المدة ، والمهم هو الصدق العرفي للتوطّن . 6 - استعمال الإمام ( عليه السلام ) صيغة ( استفعال ) الدالة على الاتخاذ وليس الاعراض الذي يفترضونه في الوطن الشرعي بأنه بلد له فيه ملك قد استوطنه هذه المدة فإنه يتمّ حتى لو اعرض عنه .
--> ( 1 ) الموسوعة الكاملة لآثار الشيخ الأنصاري ، كتاب الصلاة ، ج 8 ، ص 108 .