الشيخ محمد اليعقوبي
83
فقه الخلاف
( فالتقييد المزبور كاشف قطعي عن كونه ( عليه السلام ) بصدد بيان معنى آخر مغاير للوطن العرفي ، وهو ما كان مشتملًا على الملك اولًا ، وعلى السكونة فيه ثانياً ، وأن تكون السكونة ستة اشهر ثالثاً ، وبذلك يتحقق الوطن الشرعي ) . وهذا الكلام منه ( قدس سره ) قابل للنقاش بغض النظر عمّا قدمناه من دلالة الرواية : 1 - ان سؤال ابن بزيع كان عن نفس الاستيطان الذي ذكره الإمام ( عليه السلام ) في جوابه الأول وليس عن معنى آخر ولو سكت ابن بزيع لسكت الإمام ( عليه السلام ) كما حصل لعلي بن يقطين والحلبي أو حماد ، ولم يسأل ابن بزيع عن معنى آخر للوطن لأنه مفهوم واضح عرفاً ، وانما سأل مستغرباً عن امكان اتخاذ منزل ثانٍ يستوطنه مع وجود منزله الاعتيادي . 2 - ما ذكره ( قدس سره ) من عدم معهودية استيطان المنزل غريب ، فأن هذا المعنى ورد في صحاح علي بن يقطين وحماد ولم يستغرباه لأن الوطن يطلق على المنزل عرضاً باعتباره واسطة عروض العنوان على البلد . وقد ورد التعبير عن الوطن بالمنزل في الصحاح المذكورة وغيرها كقوله ( عليه السلام ) في صحيحة لعلي بن رئاب : ( وان هو دخل منزله فليتمّ الصلاة ) « 1 » ، ومثلها موثقة ابن بكير ، فلا يوجد شيء غير معهود حتى يسال عنه ابن بزيع . وما ذكرناه من أن اطلاق عنوان الوطن على المنزل بواسطة في العروض انما هو جري مع المستشكل بناءً على ما يُفهم من أن الوطن يطلق على البلد دون المنزل ، وهو فهم مستحدث يخالف الروايات المتقدمة التي صرحت بأستيطان المنزل ولورود الكلمة ومشتقاتها كالموطن في القرآن الكريم والسنة الشريفة وتعريف أهل اللغة المتقدم ، وفي لسان العرب ( الوطن : المنزل تقيم فيه وهو موطن الانسان ومحله ) ويؤكد هذا المعنى اطلاق الإمام ( عليه السلام ) الاستيطان على
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، باب 7 ، ح 216 .