الشيخ محمد اليعقوبي

59

فقه الخلاف

وقد اختلفت أقوال الفقهاء ( قدس الله اسرارهم ) في إمكان ان يكون للمكلف أكثر من مكان يصدق عليه عنوان الوطن وتترتب عليه أحكامه ، والذين قالوا بالتعدد اختلفوا في المصاديق المشمولة بحكم التمام . وقد نفى سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) إمكان تعدد الوطن اصلًا ، قال ( قدس سره ) : ( هل يصدق عرفاً على الفرد ان له وطنين ؟ لا يبدو إن هذا مستساغ عرفاً ، فان الناس عادة يتوطنون بلداً واحداً ، وهذه العادة تنتج فهماً عرفياً في طولها يقول : ان الوطن لا يكون الا واحداً ) « 1 » . وقال ( قدس سره ) : ( ان من يذهب للسكن مدة معتداً بها للدراسة أو التجارة في بلد ، تصبح وطناً له ، وينتفي بلده الأول عن كونه وطناً له ، وان لم يرد ذلك ويكون لهذين البلدين حكمه الخاص به . وهذا النوع من الاستيطان لا ينافي نية الانتقال بعد مدة طويلة . فأن رجع إلى بلده الأول بعد انتهاء مهمته فهي وطنه ، وينقطع استيطانه عن ذلك البلد وان انتقل إلى بلد آخر غيرهما فهو وطنه . وهذا كله يشمل الطلاب الذين يعودون خلال العطلة الصيفية إلى أهاليهم لأننا قلنا : ان العرف قد يرى صدق الموطن في الاستيطان القليل زماناً ، إذا كان مقتضى النظام الاجتماعي هو ذلك ، والطالب امره هكذا لأن مقتضى دراسته هو ذلك ، وبقاؤه أقل من سنة في محل دراسته يعني كونه وطناً له . وإذا عاد إلى بلده خلال العطلة لا يصبح وطناً له ، مالم يرجع اليه بعد انتهاء دراسته كلها أو الاعراض عنها احياناً ) « 2 » . ويقصد ( قدس سره ) ببقائه أقل من سنة اي اشهر الدراسة التسعة أو الثمانية عدا اشهر العطلة الصيفية وكأنه يفترض ان الطالب يمكث طيلة هذه المدة في بلد

--> ( 1 ) ما وراء الفقه ، 1 / 440 ، طبعة بيروت . ( 2 ) ما وراء الفقه ، 1 / 44 .