الشيخ محمد اليعقوبي

60

فقه الخلاف

الدراسة ولا يعود إلى أهله الا في نهاية السنة الدراسية وهذا مخالف للواقع الخارجي . فالحكم بانتفاء الوطن الأصلي حتى في العطلة الصيفية المستلزم للصلاة قصراً فيه غريب ، ولم يكن يفتي به عملًا . ويبدو انه ( قدس سره ) بهذا الافتراض يريد ان يصحح ما يميل اليه وجداناً من وجوب صلاة التمام على هذا الطالب في بلد دراسته ، مضافاً إلى تطبيق الفهم العرفي الذي قاله ( قدس سره ) وكانت له مندوحة عن هذا الافتراض لأن صلاة التمام حكم هذا الطالب من جهة انه محل عمله . فالعرف الذي استدل به ( قدس سره ) لا يساعد على هذه الآلية لصدق عنوان الوطن إذ يرى أن وطنه هو بلد سكنه وأهله حتى لو بقي هذه المدة في بلد دراسته ، كما يعترض العرف على كفاية هذه المدة - اي أقل من سنة - لصدق عنوان الوطن ونفى جملة من الفقهاء - باعتبارهم أبناء العرف - صدق الوطن حتى على الأكثر من ذلك كالسنة والسنتين . والعرف يرى ذلك وانما اعتبروا محل الدراسة وطناً بلحاظ مجموع مدة دراسته لا بلحاظ كل فترة يمكث فيها بمعزل عن المدد الأخرى الذي ورد في كلام سيدنا الأستاذ الشهيد ( قدس سره ) . ولابد من الالتفات إلى أن المندوحة التي ذكرناها لوحدة الحكم وهو صلاة التمام في الحالتين لا يعني خلوّها من نقاط الافتراق ومنها : 1 - ان اعتباره وطناً يعني بقاء الحكم على التمام إذا غادر المدينة الا إذا قصد قطع المسافة الشرعية بينما إذا كان محل عمله فيقصّر بمجرد مغادرته . 2 - واعتباره وطناً يستلزم الصلاة تماماً لو جاء لأي غرض بينما لو كان محل عمل فإنه يتمَ إذا جاء لهذا الغرض فقط . 3 - ان صلاته في الطريق بين وطنه الأصلي وهذا البلد يكون تماماً إذا افترضناه محل عمل وتكون قصراً إذا افترضناه وطناً .