الشيخ محمد اليعقوبي

37

فقه الخلاف

وهذا الاحتياط يكون وجيهاً إذا بنينا على أن الصدقة المحرم دفعها من غير الهاشمي مختصّة بالزكاة وزكاة الفطرة وإلا فسيكون التعامل مع هذا المورد على أنه خمس ويعطى منه لبني عبد المطلب مشكلًا . وقرّب الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) عدم منافاتها باعتبار أن التصدق ( ( ينسب إلى الخمس في بعض الأخبار ) ) « 1 » لكنه ردّ هذا التقريب ( ( لأن إطلاقه منصرف إلى الصدقة المقابلة للخمس ، بل انصرافه أقوى من انصراف لفظ الخمس المذكور بعده إلى الحق الخاص ، بل أمره ( عليه السلام ) بالتصدق من دون طلب نصفه المختص به قرينة على عدم إرادة الحق الخاص . واحتمال إذنه ( عليه السلام ) في صرف حقه المختص إلى شركائه مدفوع - مضافاً إلى ظهور الكلام في الفتوى دون الإذن - بأن التعليل ظاهر في كون الحكم من باب الفتوى لا الإذن لخصوص السائل ) ) . ثم دفع كل ذلك ( ( بظهور قوله ( عليه السلام ) في ذيل الرواية ( فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس ) ومن المعلوم أن غير الخمس المصطلح غير معهود في

--> ( 1 ) المجموعة الكاملة للشيخ الأنصاري : كتاب الخمس : 11 / 258 ، ونقل السيد الخوئي ( قدس سره ) عن المحقق الهمداني بأنه لم تحضرنا من ذلك ولا رواية واحدة ( المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 128 ، مصباح الفقيه : 14 / 154 ) . أقول : يمكن الإشارة إلى أكثر من رواية تقرّب المعنى الذي قاله الشيخ الأنصاري ( قدس سره ) منها خبر الصدوق في الفقيه والخصال عن الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) ( في وصية النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) قال : ( يا علي إن عبد المطلب سنّ في الجاهلية خمس سنن أجراها الله له في الإسلام ) إلى أن قال : ( ووجد كنزاً فأخرج منه الخمس وتصدق به فأنزل الله : ( وَاعلَمُوا أنَّ مَا غَنِمتُم مِن شَيءٍ فَأَنَّ للهِ خُمُسَهُ ) ) ( وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 5 ، ح 3 ) . وذيل رواية زكريا بن مالك الجعفي ( الأولى ) التي وصفت سهمي المساكين وابن السبيل بالصدقة ، بل إطلاق الآية الشريفة ( خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا ) ( التوبة : 103 ) شامل لكل الإنفاق المالي ومنه الخمس .