الشيخ محمد اليعقوبي
36
فقه الخلاف
غيره ، لافتراقه عن بقية الأنواع في عدم كونه من قبيل الغنائم ، وإنما هي كضريبة مالية متعلقة بما يشتريه من المسلم نظير الضرائب الحكومية . على أن عبادية الخمس في سائر الأنواع أيضاً لم تثبت بدليل لفظي لكي يُتمسك بإطلاقه ، وإنما استندنا فيها إلى الإجماع والارتكاز والسيرة القطعية بما تقدّم في كتاب الزكاة من حديث المباني المتضمن أن مباني الإسلام خمسة وعد منها الزكاة - ومعلوم أن الخمس بدل الزكاة - ) ) « 1 » . الثاني : خمس المال المخلوط بالحرام إذا جهل مقداره ومالكه فقد روي في الوسائل عن الكليني في الكافي والصدوق في الفقيه والطوسي في التهذيب والبرقي في المحاسن عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : إني كسبت مالًا أغمضت في مطالبه حلالًا وحراماً ، وقد أردت التوبة ولا أدري الحلال منه والحرام وقد اختلط عليّ ، فقال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تصدّق بخمس مالك فإن الله قد رضي من الأشياء بالخمس وسائر الأشياء لك حلال ) « 2 » فإنها صريحة بأن خمس المال المخلوط بالحرام يكون صدقة . كما أن الحكم بالتصدق بهذا الخمس الذي رضيه الله تبارك وتعالى محللًا للمال المخلوط بالحرام الذي لم يعرف صاحبه ولا مقداره هو الأوفق بالقواعد الجارية في نظائره كمجهول المالك من التصدق به عن صاحبه عند العجز عن إيصاله إليه فيوصل له ثوابه فيكون نحواً من أنحاء الإيصال إليه . لذا فإنهم لم يقولوا بالحكم على إطلاقه وإنما خصّوه بالمورد الذي تقتضيه القاعدة . فلا يجزيه دفع الخمس لو علم إجمالًا أنه أزيد من الخمس . وقد تردد الشهيد الثاني ( قدس سره ) بين صرفه خمساً أو صدقة فقال في هذا المورد : ( ( وهل هو خمس أو صدقة ؟ وجهان ، ولا ريب أن جعله خمساً أحوط ) ) « 3 »
--> ( 1 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 25 / 183 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الخمس ، أبواب ما يجب فيه الخمس ، باب 10 ، ح 4 . ( 3 ) مسالك الأفهام : 1 / 467 .