الشيخ محمد اليعقوبي
26
فقه الخلاف
قال شخص : أعط هذا المال للموجودين في المدرسة ، فإن المفهوم منه توزيعه عليهم بالسويّة ، ولا يحمل على الجنس إلا بقرينة وهي مفقودة ، ويرد الثاني بأن تعذّر الاستيعاب يُقتصر فيه على حدوده لا مطلقاً ، وأما الثالث فإن صحيحة البزنطي لم تنفِ وجوب الاستيعاب وإنما أوكلت أمر التصرف إلى الإمام ، وأما الرابع فإن الأصل لا يُعمل به مع وجود الدليل وهي الآية والروايات الظاهرة في الاستيعاب . الثانية : استيعاب الأصناف الثلاثة . ( ( المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) جواز تخصيص النصف الذي للطوائف الثلاث بواحدة منها ، وظاهر الشيخ في المبسوط المنع حيث قال : والخمس إذا أخذه الإمام ينبغي أن يقسّمه ستة أقسام : سهم لله وسهم لرسوله ( صلى الله عليه وآله ) وسهم لذي القربى ، فهذه الثلاثة أقسام للإمام القائم مقام النبي يصرفه في ما شاء من نفقته ونفقة عياله وما يلزمه من تحمّل الأثقال ومؤن غيره ، وسهم ليتامى آل محمد ( صلى الله عليه وآله ) وسهم لمساكينهم وسهم لأبناء سبيلهم وليس لغيرهم من سائر الأصناف شيء على حال ، وعلى الإمام أن يقسم هذه السهام بينهم على قدر كفايتهم ومؤونتهم في السنة على الاقتصاد ، ولا يخص فريقاً منهم بذلك دون فريق بل يعطي جميعهم على ما ذكرناه من قدر كفايتهم ويسوّي بين الذكر والأنثى ، فإن فضل شيء كان له خاصة وإن نقص كان عليه أن يتم من حصّته خاصة ، انتهى . ونُقل عن أبي الصلاح أنه قال : يلزم من وجب عليه الخمس إخراج شطره للإمام ( عليه السلام ) والشطر الآخر للمساكين واليتامى وأبناء السبيل لكل صنف ثلث الشطر ) ) « 1 » ووافقهما صاحب الحدائق ( قدس سره ) . واستدلوا على وجوب البسط بظاهر الآية الشريفة وجملة من الروايات كمرسلة حماد بن عيسى ( الثامنة ) ومرفوعة أحمد بن محمد ( التاسعة ) وقال صاحب الحدائق إنه ( ( الظاهر الذي لا ينكر ) ) بتقريب أن اللام تدل على الملك .
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 12 / 379 .