الشيخ محمد اليعقوبي
102
فقه الخلاف
3 - إن كثيراً من المؤمنين يبتلى بالاجتماع وقت الإفطار مع أبناء العامة وهم يفطرون بسقوط القرص ويكون انتظاره إلى ذهاب الحمرة المشرقية حرجياً أو مخالفاً للتقية ، ويكون معذوراً من هذه الجهة ، لكن عليه القضاء لو كان الغروب يتحقق بذهاب الحمرة . وفي الحقيقة فإن محاولة علاج هذه المشكلة هي الثمرة العملية التي توخيناها من البحث في هذه المسألة ، ويمكن تصور الحل بأحد شكلين : الأول : أن نصل إلى نتيجة أن الغروب يتحقق بسقوط القرص عن نظر الرائي عند عدم وجود حائل وهو ما عقدنا مسألتنا من أجل البحث عنه . الثاني : أن نصل إلى نتيجة عدم الملازمة بين وقت الإفطار الذي هو وقت انتهاء صلاة الظهرين وبين وقت صلاة المغرب فيتحقق الأول بغروب الشمس وسقوط قرصها عن النظر أما الثاني فيتحقق بذهاب الحمرة المشرقية . وهي نتيجة خلاف الإجماع الذي نقلناه في بداية البحث ، ولكنه على أي حال إجماع منقول أولًا ومدركي ثانياً مستند إلى الروايات بضميمة ارتكاز الملازمة بين الغروب والمغرب ، فالعمدة النظر في تلك الروايات . وتوجد رواية ظاهرة في هذا التفكيك وهو خبر أبان بن تغلب : ( قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : أي ساعة كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوتر ؟ فقال : على مثل مغيب الشمس إلى صلاة المغرب ) « 1 » . لذا لم يجد السيد الخوئي ( قده سره ) حزازة في القول بالتفكيك فقد علق ( قدس سره ) على قول صاحب العروة ( قدس سره ) في المغرب : ( ويعرف بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس ) بقوله : ( بل بسقوط القرص بالنسبة إلى الظهرين ، وإن كان الأحوط لزوماً مراعاة زوال الحرمة بالنسبة إلى صلاة المغرب ) « 2 » .
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب المواقيت ، باب 16 ، ح 5 . ( 2 ) المستند في شرح العروة الوثقى : 11 / 167 .