الشيخ محمد اليعقوبي

101

فقه الخلاف

وأما الفقيه ، فلم نجد فيه ما يدل على صحة النسبة عدا ذكره بعض الأخبار الآتية ، بناءً على ما قدمه في أول كتابه من أنه لا يروي فيه إلا ما يفتي به ويحكم بصحته . وهو - بعد تسليمه - معارض بروايته فيه ما ينافي القول المزبور أيضاً ) ونقل رواية بكر بن محمد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الآتية ثم قال : ( وهو - كما ترى - كالصريح بل الصريح في عدم الاعتبار بغيبوبة الشمس عن النظر ، واشتراط شيء زائد من ظهور كوكب ، بل جعله بعض المحققين من أدلة الأكثر ، قال : لأن ذهاب الحمرة المشرقية يستلزم رؤية كوكب غالباً . ولنعم ما ذكره ) « 1 » . وبنفس السلوكين المتضادين سار الفريقان في توجيه ما استدل به من الروايات على القول الآخر بما لا يتنافى مع ما استدل به على قوله . فالبحث في المسألة فيه عمق علمي ، وتزداد أهميتها من جهة ارتباطها بعدة موارد فقهية كتحديد وقت صلاة المغرب والإفطار ونهاية الوقوف في عرفات . إن قلت : لا تظهر ثمرة عملية مهمة للمسألة باعتبار أن الصبر والانتظار لا ضير فيه وهو أحوط والاحتياط سبيل النجاة . قلت : 1 - لا شك أن الاحتياط سبيل النجاة ، لكنه لا يعني سد باب الاستنباط والبحث . 2 - إن موارد هذه المسألة لا تتفق في مقتضى الاحتياط ، فمقتضاه في انتهاء صلاة الظهرين اعتبار سقوط القرص عكس حلول الإفطار وصلاة المغرب ، مضافاً إلى ما قاله الفقهاء من أن صوم الليل أو جزء منه تشريع محرم لذا فإن سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) كان يرى أن الاستمرار بالصوم إلى ذهاب الحمرة من صوم الوصال وهو تشريع محرم ، فالانتظار هنا بنية الصوم مخالف للاحتياط ، نعم يمكن الصبر بنية أخرى كتقديم أداء الصلاة ونحوها .

--> ( 1 ) رياض المسائل : 2 / 107 - 108 .