الشيخ محمد اليعقوبي
90
فقه الخلاف
الرابع : ( ( إن صلاة الجمعة لو قلنا بوجوبها وكانت مشروعة في زمن الغيبة للزم الحكم بوجوبها على من يبعد عن الجمعة فرسخين - أو كان نائياً عنها بأزيد من فرسخين على اختلاف الأخبار كما مرّ - فلا بد أن يقيمها في محله ، مع أن غير واحدٍ من الروايات المتقدمة دلَّ على استثنائه وليس المراد بهم هم المسافرون لاستلزامه التكرار في الروايات ، بل المراد به هم القاطنون في القرى وغيرها من الأماكن البعيدة من الجمعة فرسخين فمن ذلك نستكشف عدم مشروعيتها من دون الإمام أو منصوبه الخاص لأنه لا وجه لهذا الاستثناء إلا عدم حضور الإمام أو نائبه عندهم ) . وقد ردّه السيد الخوئي ( قدس سره ) بقوله : ( ( والجواب عن ذلك ما أسبقناه من أن الاستثناء إنما هو عن وجوب الحضور لها لا عن أصل الوجوب والمشروعية كيف وقد ورد الأمر في الأخبار بإقامتها على أهل القرى إذا كان لهم إمام يخطب ؛ نعم ، لا يجب عليهم الحضور للجمعة المنعقدة في البلد إذا ابتعدوا عنها فرسخين ) ) فسقوط التكليف بلحاظ هذه الصلاة لا مطلقاً وقد دلّت الروايات على إمكانية إقامتها على بعد فرسخ من الأولى . الخامس : ما رواه الصدوق ( قدس سره ) بإسناده عن الفضل بن شاذان في ( علل الشرائع ) و ( عيون أخبار الرضا ) عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) وورد فيها ( ولأن الصلاة مع الإمام أتم وأكمل ولعلمه وفقهه وفضله وعدله ) « 1 » وورد فيها ( وليس بفاعلٍ غيره ممن يؤم الناس في غير يوم الجمعة ) « 2 » وقد نقلنا جزءاً من الرواية فيما تقدم وقالوا في تقريب الاستدلال بها أن هاتين الفقرتين تدلان على أن الإمام في صلاة الجمعة لا مناص من أن يكون فقيهاً وفاضلًا وعالماً وعادلًا ومسيطراً على العوام والآفاق حتى يخبر الناس عن الأهوال التي لهم فيها المضرة والمنفعة ويأمرهم بما فيه الصلاح وينهاهم عما يفسدهم فتدل الرواية على اشتراط حضور الإمام أو من نصبه بالخصوص في وجوب الجمعة ومشروعيتها لان تلك
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 6 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 25 ، ح 6 .