الشيخ محمد اليعقوبي

86

فقه الخلاف

مناقشة القائلين بعدم مشروعية صلاة الجمعة في عصر الغيبة وهو أحد الأقوال في المسألة ( ( فقد ذهب جماعة إلى عدم مشروعية صلاة الجمعة في عصر الغيبة وحرمتها ونسب ذلك إلى صريح ابن إدريس وسلار وظاهر المرتضى وغيرهم بدعوى أن مشروعيتها تتوقف على حضور الإمام ( عليه السلام ) أو من نصبه لإقامتها بالخصوص لأنها من شؤونه ومن المناصب المختصة به وحيث لا يمكننا التشرف بحضوره ( عليه السلام ) ولا إذن لأحد في إقامتها بالخصوص فلا تكون مشروعة ) ) « 1 » . هذا هو دليلهم على نحو الإجمال وإليه تعود أدلتهم التفصيلية الآتية إن شاء الله تعالى ونحن قد قلنا بأن إقامة صلاة الجمعة هي من وظائف الإمام أو نائبه الخاص أو العام ولا تكون مشروعة بدون إذنهم ولم نخصّص المشروعية بإذن الإمام أو نائبه الخاص ، فتعميم الحرمة لزمان الغيبة مما لا نوافق عليه ، فقد يمنع الإمام أو نائبه لوجود ضرر فتكون حراماً وقد يأمر بها فتكون واجبة ، وقد يأذن بها في ظروف خاصة من حيث الزمان والمكان . وعلى أي حال فقد استدل القائلون بالحرمة بعدة أدلة نقلها السيد الخوئي ( قدس سره ) وناقشها « 2 » ونحن سنحاول المضي معه وتلخيصها والتعليق عليها وإضافة أدلة ومناقشات لم يذكرها إن تطلب الأمر بإذن الله تعالى : الأول : ( ( دعوى الإجماع على عدم المشروعية من دون حضوره ( عليه السلام ) أو وجود منصوب من قبله ) ) . وردَّ عليها ( قدس سره ) : ( ( بأن المسألة ليست بإجماعية يقيناً ، كيف وقد

--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 41 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى ( من الموسوعة الكاملة ) : 11 / 41 - 55 .