الشيخ محمد اليعقوبي
87
فقه الخلاف
عرفت أن المشهور هو الوجوب التخييري في مفروض الكلام أعني فرض عدم حضوره ( عليه السلام ) وعدم منصوب خاص من قبله ، فلا إجماع على عدم المشروعية ولا أنه المشهور بين الأصحاب ، نعم ، ذهب إليه جمع كما مرّ ، كما ذهب المشهور إلى التخيير ، فلو كان هناك إجماع تعبدي فإنما هو على نفي الوجوب التعييني لا على نفي المشروعية فالإجماع عليه مقطوع العدم ) ) . ويريد بالإجماع التعبدي الاجماع المركب من القائلين بالوجوب التخييري والمانعين من مشروعيتها حيث يجتمعان على نفي الوجوب التعييني إلا أنك علمت أنه ليس إجماعاً أصلًا لوجود المخالفين وليس تعبدياً للعلم باستناده إلى فهم النصوص الموجودة فلا يكون حجة . الثاني : ( ( دعوى أن السيرة من لدن عصر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والخلفاء من بعده وكذلك عصر الأئمة ( عليهم السلام ) جرت على تعيين من يقيم الجمعة كتعيين من يتصدى للقضاء والمرافعات فكانوا ينصبون أشخاصاً معينين لإقامة الجمعات أو التصدي للمرافعات ولم يكن يقيم الجمعة أو تصدى للقضاء إلا من نصب لأجلها بالخصوص ولم يكن يقيمها كل من كان يريد الجمعة ، ومقتضى هذه السيرة عدم مشروعيتها عند عدم حضوره ( عليه السلام ) وعدم منصوب من قبله بالخصوص ) ) . ونحن نتفق مع هذا القائل بأنه لم يكن يقيمها كل من كان يريد الجمعة لأنها من وظائف الإمام ونائبه في حال غيبته فأئمة الجمعة مأذونون من قبلهما بإقامتها أما دعوى أن سيرة الأئمة ( عليهم السلام ) جرت على تعيين أئمة الجمعات والقضاة فهي دعوى غريبة لأنه تقدم أن تعيين إمام الجمعة كان من شؤون الخلافة كما كان ينصب القضاة ويعين الولاة ولا يسمح لأحد بالتدخل فيها والأئمة ( عليهم السلام ) كانوا مبعدين عنها فكيف يتسنى لهم التنصيب إضافة إلى عدم وجود شاهد نقله التاريخ أو الحديث عن ذلك ؛ نعم ، هم ( عليهم السلام ) حثوا