الشيخ محمد اليعقوبي
85
فقه الخلاف
ثم إن الفقهاء لما قالوا بالوجوب التخييري في حالة عدم توفر السلطان العادل ، تركوا للمكلفين اختيار أحد الفردين فيمكن لخمسة من المسلمين أن يجتمعوا وفيهم إمام يخطب ليقيموا الجمعة « 1 » ولا يُشترط إذن الفقيه الجامع للشرائط في إقامتها واستدل بعضهم لذلك ب - ( ( إطلاق أدلّة الجمعة وأدلة التخيير بالنسبة إلى حال عدم بسط يد الإمام لغيبته وغيرهما ) ) « 2 » : أقول : قد أشبعنا البحث مستدلين بالنصوص على أن إقامة الجمعة في كل زمان بيد الإمام أو نائبه الخاص أو العام وهو الفقيه الجامع للشرائط وأن إيكالها إلى العامة يوقع في الفتنة والتزاحم وقد يؤدي إلى الاقتتال وشواهده غير خفية على المعاصرين وكذا في الأزمنة المتقدمة حيث نقل صاحب الجواهر : ( ( وقوع فتنة عظيمة في أصفهان على مسجد خاص لفعل صلاة الجمعة وكل محلة انتصرت لإمامها ، وكان ما كان ) ) « 3 » .
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : 286 . ( 2 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 367 : 26 . ( 3 ) جواهر الكلام : 11 / 179 .