الشيخ محمد اليعقوبي
84
فقه الخلاف
الثالث : قال الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) ( ( وتجب إقامة صلاة الجمعة وجوباً حتمياً في حالة وجود سلطان عادل متمثلًا بالإمام أو في من يمثله ، ويراد بالسلطان العادل : الشخص أو الأشخاص الذين يمارسون السلطة فعلًا بصورة مشروعة ، ويقيمون العدل بين الرعية ) ) « 1 » وربما كان دليله : 1 - رواية زرارة المتقدمة التي ذكرت السبعة الذين تنعقد بهم الجمعة حيث فهموا منها أنها كناية عن وجود السلطان العادل . 2 - استقراء التأريخ حيث لم يقمها المعصومون ( عليهم السلام ) إلا حينما كانوا في السلطة . 3 - وجود الروايات التي دلّت على أن الجمعة من وظائف الإمام وقد مرّت . وكلها قابلة للنقاش : أما رواية زرارة فقد ذكرنا عدة وجوه لفهمها فضلًا عن المناقشة في سندها . وأما التأريخ فلأن الأئمة حينما أُقصُوا عن السلطة كانوا في حال تقية شديدة فعدم إقامتها لعدم الأمن لا لأن السلطة ليست بأيديهم ، ولعل من الطريف الاستشهاد لذلك بأن الصحابي الشهيد مصعب بن عمير أقامها في المدينة قبل هجرة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إليها حينما بعثه إليها لتعليم أهلها القرآن حيث روى الدارقطني عن ابن عباس قال : ( ( أذن للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الجمعة قبل أن يهاجر فلم يستطع أن يجمع بمكة فكتب إلى مصعب بن عمير . . . إلخ ، فأول من جمع مصعب بن عمير حتى قدم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) المدينة ) ) « 2 » . وأما أنها من وظائف الإمام فنحن نقول به إلا أنها لا تعني اشتراط وجود السلطة بأيديهم وإنما تعني أن إقامة الجمعة من وظائفهم وهم يقدّرون إمكانية إقامتها من عدمها وقد تقدّم تفصيل ذلك .
--> ( 1 ) الفتاوى الواضحة : 286 . ( 2 ) الفقه الإسلامي وأدلته : 2 / 1280 .