الشيخ محمد اليعقوبي
83
فقه الخلاف
السيد الخوئي ( قدس سره ) فقد سكت عن أفضلية إقامتها لكنه أوجب على نحو الاحتياط الوجوبي الحضور فيها إذا أقيمت كما تقدم . في مقابل ذلك كله أي أفضلية الجمعة في الجملة اختار بعضهم أفضلية الظهر مستدلًا ب - ( ( ترك الأئمة ( عليهم السلام ) ومعاصريهم ومعاصري الغيبة الصغرى لها مع أنهم لم يكونوا في تقية ، ومن المستبعد جداً التزامهم بترك الأفضل تركاً مطلقاً وصحيحة زرارة وموثقة عبد الملك لا تدلان على أزيد مما دل عليه خبر مصباح المتهجد « 1 » فلا دلالة فيهما على الأفضلية ) ) « 2 » وفيه : 1 - إننا فهمنا من الحث على إقامتها والتوبيخ على تركها دعوة الأصحاب لتهيئة الظرف المناسب لإقامتها ولو في أزمنة متباعدة وأمكنة نائية وإن ما دلّ على الحث على صلاة الجمعة وفضلها العظيم لا يعني الاستحباب وإنما يعني الحث على العمل لإيجاد الظروف المناسبة لإقامتها فتجب حينئذٍ وإن لم تتوفر لخوف ونحوه فقد تحرم والأمر موكول إلى الإمام ونائبه ، فالمورد نظير قوله تعالى : ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) فإنه يحث المؤمنين على أن لا يسافروا حتى تتحقق ظروف الصوم فيصوموا وليس هو أفضل فردَي التخيير كما ينسب إلى العامة . حيث قالت مصادرهم ( ( والصوم عند الحنفية والمالكية والشافعية أفضل للمسافر إن لم يتضرر ودليلهم عموم قوله تعالى ( وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ ) ( البقرة : 184 ) ) ) « 3 » . 2 - إنا قد رددنا على دعوى أن الترك لم يكن لتقية وكان من غير الممكن إقامتها حتى سراً خشية ذيوع الخبر كقلة الكتمان وذكرنا آنفاً عدة روايات عن معاناة الأئمة ( عليهم السلام ) من هذه الحالة وتحذيرهم المستمر لشيعتهم منها .
--> ( 1 ) روى البحار في ج 86 ص 217 ح 63 عن مصباح المتهجد : ( إني لأحب للرجل أن لا يخرج من الدنيا حتى يتمتع ولو مرة وأن يصلي الجمعة في جماعة ) ( الفقه 26 / 365 ) . ( 2 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 26 / 367 . ( 3 ) الفقه الإسلامي وأدلته ، وهبة الزحيلي ، المجلد الثالث ، ص 1696 .