الشيخ محمد اليعقوبي

63

فقه الخلاف

يتوقف إلقاؤها على الكمال والمهارة في فن الخطابة . وعلى الجملة إن في أهل القرى يوجد من يخطب لهم شأناً وقوة ولا توجد قرية لا يوجد فيها من يخطبهم كذلك ومعه لا يبقى أي معنى لتعليق وجوب صلاة الجمعة على وجود من يخطب ، ووجوب صلاة الظهر على صورة عدم وجدانه ، فلا مناص من حمل الروايات على إرادة من يخطب - فعلًا - . إذن فالأخبار واضحة الدلالة على أن صلاة الجمعة غير واجبة الإقامة في نفسها ، وإنما يؤمر بها على تقدير وجود من أقامها في الخارج بإرادته ، وخطب لهم أي أقدم على إقامتها وتهيأ للإتيان بها فإن الواجب حينئذٍ هو صلاة الجمعة ، وإن لم يكن هناك من أقدم على إقامتها - بالفعل - فالواجب صلاة الظهر . وأين هذا من وجوب صلاة الجمعة تعييناً لأنها لو كانت كذلك لوجب الإقدام على إقامتها والمباشرة لخطبتها بحيث لو لم يقمها الإمام - بالفعل - ولم يخطب لهم ارتكب معصية بتركه فريضة تعيينية في حقه وبذلك يحكم بفسقه وسقوطه عن العدالة نظير ما لو ترك بعض الفرائض اليومية متعمداً ومع الحكم بفسقه كيف يجوز أن يصلي بهم أربع ركعات ظهراً - كما لعله ظاهر الروايات - لعدم جواز الائتمام به وقتئذٍ . هذا بل يمكن أن يقال إن الاستدلال بتلك الروايات غير متوقف على حملها على إرادة من يخطب - بالفعل - فلو حملناها على إرادة من يخطب لهم - شأناً - أيضاً أمكننا الاستدلال بها على عدم وجوب الجمعة - تعييناً - لأنها لو كانت واجبة كذلك لوجب تعلّم الخطبة على أهل القرى - كفاية - ليتمكنوا منها شأناً وقوة ويقتدروا على إلقائها في الجمعة الآتية ويكون ترك تعلمها محرماً ، فإن المقدمات التي يكون تركها مؤدياً إلى ترك الواجب وتعذره في ظرفه واجبة التحصيل لا محالة ، ومعه يكون ترك التعليم وإهماله مستلزماً لفسق الإمام وبه يخرج عن قابلية