الشيخ محمد اليعقوبي
428
فقه الخلاف
وقد استَدل صاحب العروة ( قدس سره ) على وقوعها عمرة مفردة ب - ( ( خبر الأحول عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( في رجل فرض الحج في غير أشهر الحج . قال : يجعلها عمرة ) « 1 » وقد يُستشعر ذلك من خبر سعيد الأعرج : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : من تمتع في أشهر الحج ثم أقام بمكة حتى يحضر الحج من قابل فعليه شاة ، وإن تمتع في غير أشهر الحج ثم جاور حتى يحضر الحج فليس عليه دم ، إنما هي حجّة مفردة ، إنما الأضحى على أهل الأمصار ) « 2 » ثم نفى البأس فيه للخبرين ) ) « 3 » . وردّ السيد الحكيم ( قدس سره ) على الاستدلال بكلا الخبرين : ( ( أما خبر الأحول فالمفروض فيه الحج في غير أشهر الحج ، لا العمرة . ولا ينافيه تأنيث الضمير في قوله ( عليه السلام ) ( فليجعلها عمرة ) لجواز رجوعه إلى الحجة فلا يكون مما نحن فيه . اللهم إلا أن يتعدى عن مورده إلى ما نحن فيه . وأما خبر الأعرج فدلالته على انقلاب عمرة التمتع إلى العمرة المفردة ظاهرة ، لكن من جهة عدم وجوب حج التمتع على المجاور ، لا من جهة وقوعها في غير أشهر الحج ، فيكون منافياً للنصوص والإجماعات السابقة ) ) « 4 » . وفيه : 1 - إننا وجّهنا الحكم على طبق القواعد فحتى لو لم تتم دلالة الروايات على المطلب فإنه تامّ ما دامت لا تنافيه . 2 - إن خبر أبي جعفر الأحول ظاهر الدلالة في مراد السيد صاحب العروة ( قدس سره ) فإن الحج هنا بمعنى عمرة التمتع وقد ذكرنا في مقدمات المسألة أن هذه التسمية واردة في كلام المعصومين ( عليهم السلام ) مراراً كموثقة سماعة بن مهران : ( من حجّ معتمراً في شوّال ) ؛ ولأنه لا يوجد مسلم يحجّ في غير أشهر الحج
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 11 ، ح 7 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 10 ، ح 1 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 11 / 198 . ( 4 ) مستمسك العروة الوثقى : 11 / 199 .