الشيخ محمد اليعقوبي

429

فقه الخلاف

لو حملناه على الحجّ فالمراد به مجموع عمرة التمتع والحج لأنهما لا ينفكّان والمحرم بعمرة التمتع وليس بالحج . أما خبر سعيد الأعرج فإنه غير ظاهر في المطلوب بالشكل الذي قاله المستشكل ( قدس سره ) لأن معناها أن هذا الذي اعتمر في غير أشهر الحجّ لا يكون حجه تمتعاً وإنما تكون حجته مفردة لعدم صحة عمرة التمتع في غير أشهر الحج ، أما وجه استشعار السيد صاحب العروة ( قدس سره ) فمن جهة وقوع العمرة التي تمتع بها عمرة مفردة بقرينة كون حجّته مفردة . ويدلّ على هذا المعنى ما ورد في موثّقة سماعة بن مهران : ( وإن اعتمر في شهر رمضان أو قبله وأقام إلى الحج فليس بمتمتع ، وإنما هو مجاور أفرد العمرة ) « 1 » . 3 - إن المجاورة بمكة التي ينقلب بها الفرض تتحقق بمرور سنتين على ما هو المشهور المنصور لصحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : ( من أقام بمكة سنتين فهو من أهل مكة لا متعة له ) « 2 » وصحيح عمر بن يزيد قال : ( قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : المجاور بمكة يتمتع بالعمرة إلى الحج إلى سنتين فإذا جاوز سنتين كان قاطناً وليس له أن يتمتع ) « 3 » وظاهر الرواية في المقام أن المتمتع أقام أشهراً فلا يصح تفسير السبب بأنه انقلاب الفرض ، ولعل هذا ما عناه السيد الحكيم ( قدس سره ) في منافاته للنصوص والإجماعات . العاشر : الظاهر من المقدمة الثانية ( صفحة 373 ) التي تقتضي دخول عمرة التمتع في الحج وارتباطها به أن من نوى الحج المندوب وأتمّ تمتعه ، وجب عليه إكمال الحج ( ( وعلى ذلك نصّ الشيخ ( قدس سره ) وجملة من الأصحاب ) ) « 4 » . والمسألة غير مبتنية على القول بعدم جواز خروج المتمتع من مكة ، إذ القائل بالجواز يشترط الوثوق بعدم فوت الحج ، خلافاً لما قاله صاحب الحدائق ( قدس

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 10 ، ح 2 . ( 2 و 3 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 9 ، ح 1 ، 2 . ( 4 ) الحدائق الناضرة : 14 / 368 .