الشيخ محمد اليعقوبي
426
فقه الخلاف
الثامن : بمقتضى صحيحة الوشا المتقدمة فإنه يمكن لمن كان فرضه حج التمتع أن يدخل مكة محرماً بعمرة مفردة ما دام في الوقت سعة ، ثم يخرج إلى الميقات ويُحرم بعمرة تمتع متّصلة بالحج ، ولا تنقلب عمرته المفردة الأولى إلى تمتّع قهراً لما ذكرنا هناك بأن الانقلاب مختصّ بمن لم يكن قاصداً الحج . أما إذا لم يكن في الوقت سعة للعودة إلى الميقات والإحرام بعمرة التمتع وكان قاصداً الحجّ فليس له إلا التمتع وهو أحد وجوه فهم صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( العمرة في العشر متعة ) ( 1 ) ، « 1 » وهذه الحالة قد تنفعه من جهة تمكّنه من الإتيان بعمرة مفردة أخرى أو أكثر مع مراعاة الفصل المعتبر ، إذ لو دخل مكة بعمرة التمتع لم يكن له الإتيان بعمرة متخللة ، إلا أنّ في عمله نقصاً في الأجر لأن عمرته ستكون عراقية وحجته مكية بحسب تعبير الإمام ( عليه السلام ) . التاسع : نقل صاحب الحدائق ( قدس سره ) عن العلامة ( قدس سره ) في كتاب المنتهى والتذكرة : ( ( بأن من أحرم بالعمرة المتمتع بها إلى الحج في غير أشهر الحج ، كانت صحيحة وإن لم يجز التمتع بها ، بل تصير عمرة مفردة ، قال في المنتهى : ولا ينعقد الإحرام بالعمرة المتمتع بها إلا في أشهر الحج ، فإن أحرم بها في غيرها انعقد للعمرة المبتولة ) ) . واستغرب منه ذلك ورد عليه بأنه ( ( لا دليل عليه ، وبناء العبادات على التوقيف من الشارع ، وبأن ما نواه من التمتع باطل ، لعدم حصول شرطه الذي هو وقوعه في أشهر الحج كما اعترف به ، والعمرة المفردة غير منوية ولا مقصودة ، وبالجملة فما ذهب إليه ( قدس سره ) لا أعرف له وجهاً ) ) « 2 » . أقول : يمكن أن نذكر أكثر من وجه فكّر فيه العلامة ( قدس سره ) :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب العمرة ، باب 7 ، ح 10 . ( 2 ) الحدائق الناضرة : 16 / 309 .