الشيخ محمد اليعقوبي

411

فقه الخلاف

2 - إن التعليل ظاهر من بعضها كمرسلة الصدوق ( الرواية العاشرة ) . ومنها : إن الخروج لو كان ممنوعاً إلا لضرورة لنبّه الإمام ( عليه السلام ) في معتبرة إسحاق بن عمار ( الثامنة ) إلى ذلك ( ( إذ مجرد الحاجة غير كافٍ إذا لم يبلغ حد الضرورة ، مضافاً إلى أنه يلزم حينئذٍ الإحرام ، لأن الاضطرار إلى الخروج لا إلى ترك الإحرام ) ) « 1 » . ولم يشر السيد الخوئي ( قدس سره ) إلى كل هذه القرائن الصارفة عن القول بالحرمة حين علّق على العروة بقوله : ( ( بل لا يبعد الحرمة ، وما استدل به على الجواز لا يتم ) ) واكتفى بذكر صحيحة الحلبي وناقشها بأن ( ما أحب ) غير مختصة بالكراهة المعروفة وإنما تستعمل في المحرمات وذكر مرسل الصدوق وخبر أبان وناقشها بضعف السند « 2 » . ويأتي نفس النقاش مع السيد الحكيم حيث استبعد أن يكون المدار في المنع هو فوات الحج وعدمه واقتصر على مناقشة مرسلة الصدوق والرضوي وصحيح الحلبي وانتهى إلى مختار صاحب اللثام من حرمة الخروج من مكة إلا لضرورة ويخرج محرماً « 3 » . وقد ذكر شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) وجهاً لصرف ظهور الطائفة الأولى في الحرمة إلى غيرها فقال : ( ( إن المتفاهم العرفي منها على أساس مناسبات الحكم والموضوع الارتكازية عدم جواز الخروج المنافي للحج لا مطلق الخروج وإن لم يكن منافياً له ، إذ احتمال أن يكون عدم جواز الخروج حكماً تعبدياً صرفاً بعيد جداً عن الارتكاز العرفي ، فإن قوله ( عليه السلام ) ( حتى يحج ) يمنع عن ذلك ، ويدل على أن الحج هو الغاية النهائية فالمناط إنما هو بحصولها ) ) « 4 » .

--> ( 1 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 41 / 192 . ( 2 ) المعتمد في شرح العروة الوثقى : 27 / 209 . ( 3 ) مستمسك العروة الوثقى : 11 / 211 . ( 4 ) تعاليق مبسوطة : 9 / 125 .