الشيخ محمد اليعقوبي
412
فقه الخلاف
وفيه : 1 - لو كنا نحن والطائفة الأولى فإن العرف لا يرى مانعاً من الالتزام بهذا الحكم التعبدي الصرف وهو إلزام المتمتع بالبقاء في مكة حتى يقضي حجه ، بل الحكم كذلك لما دلّ على دخول العمرة في الحج وأن المتمتع محتبس في مكة ومرتهن بالحج ولولا الترخيص الذي ورد في الطوائف الأخرى لما جاز الخروج ، وحتى حينما يجوز الخروج فإنه يأتي بالشهر اللاحق بعمرة جديدة لتتصل بالحج فلا مانع عرفاً من الحكم بالمكث في مكة حتى يقضي حجه . 2 - إن كلمة ( حتى ) الواردة في الطائفة الأولى إذا فهمناها بمعنى ( لكي ) صح ما ذكره ( دام ظله ) وإذا كانت بمعنى ( إلى أن ) أفادت الحكم التعبدي الصرف الذي أنكره ، والثاني أظهر عرفاً من الروايات خصوصاً مع اقترانها بكلمة ( يقضي ) في صحيح حمّاد . ولا أقل من الترديد والإجمال المبطل للاستدلال . وعلى أي حال فيحمل المنع على الكراهة في الموارد التي ورد الترخيص فيها بالخروج وهو ظاهر صحيحة الحلبي ولأنه مقتضى القواعد عند اجتماع النهي والرخصة . ويمكن أن نتصور لهذه الكراهة منشأين : 1 - منع المقدمات التي يحتمل أنها تؤدي إلى تفويت الواجب الذي علم اهتمام الشارع به مثل الحج . 2 - أنه لو خرج ودخل في شهر جديد فستجب عليه عمرة تمتع جديدة لدخول العمرة في الحج وستكون حجته ميقاتية أو مكية وليست آفاقية من سائر بلاد الأرض كالكوفية الواردة في الروايات وغيرها وفي ذلك نقص في الكمال .