الشيخ محمد اليعقوبي
410
فقه الخلاف
العلة صحيح عمر بن يزيد - السادسة عشرة - الصريحة في العمرة المفردة وخبره ( الرابعة عشرة ) الظاهر فيها . وبضم بعض الروايات إلى بعضها نستنتج ما يلي : إن روايات الطائفة الأولى دلّت على المنع مطلقاً إلا أنه لا يمكن الالتزام بحمله على الحرمة لعدة قرائن : منها : ورود الترخيص بالخروج من مكة محرماً إذا عرضت حاجة ( الطائفة الثانية ) بل مطلقاً ( الثالثة ) بل جواز الخروج محلًا إذا عرضت له حاجة ( الخامسة ) فلا يبقى تحت هذه الحرمة مورد يذكر إلا الخروج محلًا من دون حاجة وهو ما نسميه بالخروج اختياراً . ومنها : ظهور لفظ ( ما أحب ) في صحيحة الحلبي ( الرابعة ) في الكراهة ؛ قال صاحب الرياض ( قدس سره ) : ( ( فإن ( لا أحب ) كالصريح في الكراهة ، وأظهر دلالة عليها من ( ليس له ) على التحريم في الأخبار السابقة ، مع أنه صريح في جواز الخروج بعد الإحرام قبل قضاء الحج ) ) « 1 » . ومنها : تعليل المنع في روايات الطائفة السادسة بأنه للاحتراز من فوت الحج فتكون الحرمة مقيدة بهذه العلة ولا يكون الخروج ممنوعاً إذا كان واثقاً من إدراك الوقوف ، ولو خالف المكلف وفاته الحج فإنه يأثم لا للخروج من مكة وإنما لتفويته الواجب وهو الحج . ولا يضرّ ما قيل من أن مخافة فوت عرفة ( ( حكمة التشريع لا علة الحكم حتى يدور مدارها فهو من قبيل لولا أن أشقّ على أمتي لأمرتهم بالسواك فخوف المولى أوجب تحريم الخروج وإن لم يخف العبد بل تيقن عدمه ) ) « 2 » لأمرين : 1 - إننا ذكرناه من جملة قرائن فيصلح مؤيداً إن ترددنا في استظهار تقييد الحكم بهذه العلة .
--> ( 1 ) رياض المسائل : 7 / 217 . ( 2 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي ( قدس سره ) : 41 / 192 .