الشيخ محمد اليعقوبي

390

فقه الخلاف

وبعمرة مفردة ثالثة عن ثالث وهكذا ) ) « 1 » . ولا ينافيه ما قال في رسالته العملية في مناسك الحج : ( ( لا يسوغ له الإتيان بعمرتين في شهر إذا كانتا كلتاهما من شخص واحد ، سواء أكانتا عن نفسه أم عن غيره ) ) « 2 » ؛ إذ إن مراده ( دام ظله ) أن العمرتين معاً عن الفاعل أو إنهما معاً عن شخص آخر غيره ، لكن تعبيره ( دام ظله ) لا يخلو من عدم ملاءمة مع مختاره إذ إن ظاهره أن الإشكال في صدورهما معاً عنه بغضّ النظر عن المستفيد منهما ، بينما هو لا يستشكل في كلامه المتقدم في صدور عمرتين أو أكثر من شخص واحد والمهم أن لا يكون المستفيد منهما واحداً . نكتة : ربما كانت الحكمة من التشريع حثّ المسلم على أداء العمرة نيابة عن غيره من إخوانه المؤمنين لندرة من يوفّق للحضور في تلك المشاهد المشرّفة ويحصل النائب على أجر العمرة كاملًا ومثله للمنوب عنه وزيادة ، دلّت عليه موثّقة إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم ( عليه السلام ) قال : ( سألته عن الرجل يحجّ فيجعل حجته وعمرته أو بعض طوافه لبعض أهله وهو عنه غائب ببلد آخر ، قال : قلت : فينقُصُ ذلك من أجره ؟ قال : لا هي له ولصاحبه وله أجرٌ سوى ذلك بما وصل ، قلت : وهو ميت هل يدخل ذلك عليه ؟ قال : نعم ، حتى يكون مسخوطاً عليه فيغفر له ، أو يكون مضيَّقاً عليه فيوسّع عليه ، قلتُ : فيعلم هو في مكانه أنَّ عمَلَ ذلكَ لَحِقه ؟ قال : نعم ،

--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 84 . ( 2 ) مناسك الحج ، ص 76 ، المسألة 7 .