الشيخ محمد اليعقوبي

389

فقه الخلاف

نعم ، يمكن أن يستظهر معنىً آخر لروايات الشهر بأنَّ في التعبير بالعمرة كناية عن الإحرام بمعنى أن الإحرام مجزٍ للدخول والخروج من مكة على طول شهر الإحرام فإذا خرج الشهر ودخل شهر جديد فلا بد لدخول مكة من إحرام جديد بعمرة جديدة وتكون بمعنى الروايات التي ذكرناها في المقدمة الخامسة . وهذا معنى لطيف واحتمال وارد وينسجم مع ما استظهرناه من الأدلة على اعتبار الفصل بشهر . فرع : الظاهر من الروايات أن اعتبار هذا الفصل بين العمرتين إنما هو بلحاظ أدائهما عن نفسه ، فلا مانع من الإتيان بعمرتين أو أكثر من شهر واحد إذا كانت عن أشخاص متعددين . كما أن الظاهر منها أن المقصود هي العمرة المفردة كقوله ( عليه السلام ) في موثق إسحاق : ( السنة اثنا عشر شهراً يعتمر لكل شهر عمرة ) فإن عمرة التمتع لا تكون في غير أشهر الحج ولا تشرع في السنة إلا مرة واحدة ، فالمقصود هي العمرة المفردة فلا تتكرر في شهر واحد ، أما ضمّ عمرة التمتع إليها فلا بأس ، كما لو دخل مكة بعمرة مفردة ثم خرج في نفس الشهر إلى أحد المواقيت وأتى بعمرة التمتع . وقد استظهر شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) هذا المعنى أيضاً في كتابه الاستدلالي فقال : ( ( إن المستفاد من الروايات أن اعتبار هذا الفصل إنما هو بين عمرتين مفردتين لشخص واحد ، ولا يعتبر إذا كانت إحداهما لشخص والأخرى لآخر ، وعلى هذا لا مانع من أن يأتي شخص واحد بعمرة مفردة لنفسه في شهر وبعمرة مفردة أخرى عن شخص آخر نيابة أو تبرّعاً في نفس ذلك الشهر