الشيخ محمد اليعقوبي

388

فقه الخلاف

وعلّق صاحب الجواهر على قول المحقق صاحب الشرائع : ( ( يكره أن يأتي بعمرتين بينهما أقل من عشرة أيام ) ) بقوله : ( ( كراهة عبادة جمعاً بين ذلك وبين ما دلّ على استحباب العمرة على الإطلاق ) ) وقال أيضاً ( ( ولا ينافيه - أي القول بعدم اعتبار أي فصل بين العمرتين - نصوص الشهر والعشر التي أقصاها عدم ترتب الاستحباب المخصوص أو الكراهة ) ) « 1 » . وفيه : أنه لم يتم دليل على اعتبار الفصل بالسنة أو عشرة أيام وإنما دلّ الدليل على اعتبار الفصل بشهر فلا ينافيه غيره حتى نعدل عنه ، نعم ، لا بأس بحمل أخبار السنة على هذا المعنى وهو لا ينافي ما اخترناه . ثم قال ( قدس سره ) ( ( نعم ، ينبغي القطع بجوازها في كل شهر ، ويبقى الكلام في العشر فما دونها لضعف المستند فيهما ، فتركها فيهما أحوط وأولى ، ولا تجوز المسامحة هنا في الفتوى باستحبابها فيهما ، لوجود القول بالتحريم والمنع عنهما ، إذ هو كما ترى لأن القول بالتحريم الناشئ من دعوى التشريع في العبادة لا ينافي القول بثبوتها بأدنى دليل صالح لإثبات الاستحباب فيها ، فضلًا عما عرفت من المطلقات وغيرها على أن نصوص الشهر تحتمل إرادة جوازها في كل شهر على وجه لا يحصل الفصل بينها بغيره ، كما إذا كانت إحداهما في آخر شهر والأخرى في أول آخر ) ) « 2 » . وفي كلامه ( قدس سره ) عدة موارد للنظر بعد التسليم بصحة ما قال أولًا من عدم جواز تطبيق قاعدة التسامح بأدلة السنن في مورد حصل المنع فيه لأنه من التشريع المحرم ولا يكفي أدنى دليل ضعيف للخروج من دليل التحديد ولإثبات الاستحباب بلا فصل ، والإطلاق المدعى غير تام كما قدّمنا ، وما احتمل من المعنى لروايات اعتبار الشهر غير محتمل الانطباق عليها .

--> ( 1 ) جواهر الكلام : 20 / 465 . ( 2 ) جواهر الكلام : 20 / 466 .