الشيخ محمد اليعقوبي

361

فقه الخلاف

سنداً أو غير ظاهرة في المطلوب كرواية الكليني في الكافي بسنده عن الحسين بن سعيد عن بعض أصحابه عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( الختان سنة في الرجال ، ومكرمة في النساء ) « 1 » . ونحوه خبر مسعدة بن صدقة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( خفض النساء مكرمة ، وليس من السنة ولا شيئاً واجباً ، وأي شيء أفضل من المكرمة ) « 2 » . وهما ضعيفتا السند وتنفيان كون خفض النساء من السنة التي تشمل الواجبات والمستحبات ، أما كونها مكرمة في النساء فيمكن أن نفهمها بأكثر من وجه : 1 - إن التخلص من سائر الشهوات ومنها الشهوة الجنسية أو تقليلها على الأقل هو تحرير للإنسان من ذل العبودية لغير الله تبارك وتعالى وتخلص من سلطانها ( إلهي أعوذ بك من كل لذة بغير ذكرك ) . 2 - إن كونها مكرمة لا يعني الحث على تحصيلها وإنما لو حصلت ولو عصياناً أو جهلًا من قبل الآباء فهي مكرمة . 3 - إن مثل هذا التبليغ جزء من عملية تدريجية في القضاء على هذه العادة التي يبدو أنها كانت رائجة في مجتمع يحرم المرأة من التمتع من حقوقها حتى حق الحياة حين كان يئد البنات ، فإخراج كون الحالة من السنة يساهم في القضاء عليها تدريجياً لذا لم نجد أجيال المتشرعة خصوصاً من أتباع أهل البيت ( عليهم السلام ) تعمل بهذه العادة .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 58 ، ح 1 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، باب 56 ، ح 3 . والحديث بنصّه موجود في مصادر العامة ( ( رواه أحمد والبيهقي من حديث الحجاج بن أرطاة ، وهو مدلّس وفيه اضطراب ، وقال عنه البيهقي : هو ضعيف منقطع ( نيل الأوطار : 1 / 113 ) ) ) ونقلناه عن كتاب ( الفقه الإسلامي وأدلّته ) للدكتور وهبة الزحيلي : 1 / 461 ، ط 3 .