الشيخ محمد اليعقوبي
362
فقه الخلاف
4 - إن استعمال لفظ النساء مع المكرمة يعني أن الخطاب موجّه للنساء أنفسهنّ في نيل هذه المكرمة إن شئن وليس لأولياء الأمور بإجراء العملية على بناتهم ، ولعل صاحب الحدائق أراد هذا المعنى مما نقله عن بعض مشايخه بقوله : ( ( مكرمة أي موجب لحسنها وكرامتها عند زوجها والمعنى ليست من السنن بل التطوعات ) ) « 1 » ثم جعل حديث أم حبيب مؤيداً له . مع ما سيأتي بإذن الله تعالى من التقريبات على الحرمة . وقد ورد النهي عن الاستئصال ففي صحيحة محمد بن مسلم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( لما هاجرت النساء إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلّم ) هاجرت فيهن امرأة يقال لها : أم حبيب وكانت خافضة تخفض الجواري ، فلما رآها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال لها : يا أم حبيب العمل الذي كان في يدك هو في يدك اليوم ؟ قالت : نعم يا رسول الله إلا أن يكون حراماً فتنهاني عنه ، قال : بل حلال « 2 » ، فادني مني حتى أعلّمك ، قال : فدنوت منه فقال : يا أم حبيب إذا أنت فعلت فلا تنهكي ولا تستأصلي وأشمّي « 3 » فإنه أشرق للوجه وأحظى عند الزوج ) « 4 » . ويمكن جعل الصحيحة دليلًا على الحرمة للنهي الوارد فيها عن القطع والاستئصال والاكتفاء بالإشمام التي تعني التماس ومسمى القطع وليس فيها دلالة على طلب الإشمام وإن كان بصيغة افعل لأنه في مقام توهم الحظر ، بل ولا حتى
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة : 25 / 52 . ( 2 ) وفي التهذيب في موضعين وفي الكافي : لا بل حلال . ( 3 ) وردت بنفس النص : ( أشمي ولا تنهكي ) في مصادر العامة عن جابر بن زيد ، راجع كتاب ( الفقه الإسلامي وأدلته ) ط 1 : 3 / 461 . ( 4 ) وسائل الشيعة : كتاب التجارة ، أبواب ما يكتسب به ، باب 18 ، ح 1 .