الشيخ محمد اليعقوبي
36
فقه الخلاف
ابن مسلم عن الإمام الباقر ( عليه السلام ) : ( تجب الجمعة على سبعة نفر من المسلمين ، ولا تجب على أقل منهم ، منهم الإمام وقاضيه والمدعي حقاً والمدعى عليه والشاهدان والذي يضرب الحدود بين يدي الإمام ) « 1 » . أقول : وقد نقل الفقهاء هذه الوظائف ( أعني القضاء وتنفيذ الحدود ونحوها ) إلى المجتهد الجامع للشرائط فيكون منها إقامة صلاة الجمعة ، والتعبير عن القائم بوظيفة هذه الشعائر والأحكام بالإمام كما تقدم ، وسُمّي أمير الحاج بالإمام في موثق سماعة قال : ( قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) متى يُذبح ؟ قال : إذا انصرف الإمام ، قلت : فإذا كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة ، فقال : إذا استقبلت الشمس ، وقال : لا بأس أن تصلي وحدك ، ولا صلاة إلا مع إمام ) « 2 » . نعم إن إقامتها مشروطة بعدم الخوف والأمن من الضرر وعدم حصول فتنة كما تقدم في موثق ابن بكير وغيره والفقيه هو الذي يقدر الحالة ولذا فإن الأئمة ( سلام الله عليهم ) لم يقيموها لأن الضرر متحقق حيث كان الأمراء والولاة يرون إقامة الجمعة من اختصاصهم في المدن المأهولة بالسكان أما القرى والأرياف والتجمعات السكانية الصغيرة فلا يعينون لها أئمة للجمعة لذا حث الأئمة أصحابهم على إقامتها فيها لعدم الضرر . وفي الأزمنة الحاضرة تجب إقامة الجمعة تعييناً حيث لا توجد مثل تلك المحاذير ولو وجدت سقط الوجوب ، وقد تحرم إقامتها مع وجود الضرر الذي لا يجوز ارتكابه . وقد اعترف بعض القائلين بالوجوب التخييري كالسيد الخوئي ( قدس سره ) بظهور الأدلة وصراحة بعضها في الوجوب التعييني إلا أنهم صرفوها عن ظهورها لا لقرينة دلّت على التخيير كالتي قالوها في علم الأصول ، وإنما عدلوا عن الظهور
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، باب 2 ، ح 9 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الصلاة ، أبواب صلاة العيد ، باب 2 ، ح 6 .