الشيخ محمد اليعقوبي
37
فقه الخلاف
لموانع ذكروها وهي تحتمل وجوهاً وبالتالي لا تصلح لصرف الظهور بل النص . وأستطيع أن أذكر سببين رئيسيين من ناحية البحث الاستدلالي لا الصوارف النفسية والاجتماعية لذهاب جملة من الفقهاء إلى القول بالتخيير وهما : 1 - فهم عدم إقامة صلاة الجمعة من قبل أصحاب الأئمة وأكثر العلماء على أنه دليل على قصور الأدلة عن إفادة الوجوب التعييني وإلا لأقاموها ، رغم وضوح أن عدم إقامتها لأجل وجود المانع كخوف الضرر ونحوه وليس لقصور المقتضي بدليل أن الأئمة ( عليهم السلام ) لم يقيموها رغم قول هؤلاء الفقهاء بوجوبها التعييني في زمن حضورهم ( سلام الله عليهم ) والصحيح حينئذٍ أن يكون التفصيل في أحكام المسألة بين حالي القدرة على إقامتها ووجود الموانع منها لا ما جرى عليه الفقهاء من التفصيل بلحاظ حال حضور الإمام وغيبته فقد رأينا عدم وجود أثر فقهي لهذا اللحاظ . 2 - الخلط بين الفتوى والعمل أي بين الحكم والتطبيق فإن بعض من أفتى بالحرمة أو التخيير نظر إلى الواقع المعاش وكلهم كانوا في زمن الخلافة الإسلامية التي كان يدعيها العباسيون وكانت التقية محققة أما فتواه في المسألة فهي الوجوب التعييني لو تجرد عن ملاحظة الظروف المحيطة به ، وقد تضمنت كلمات بعض الفقهاء الحكمين كالشيخ المفيد والطوسي فأخذ كل من الفريقين يدرجهما في قائمته « 1 » واعتبره آخرون اختلافاً في كلماتهم ، والحقيقة أن الأمر ليس كذلك وإنما هو تارة يسجّل الفتوى أي الحكم المجرد في المسألة ويذكر تارة أخرى الفتوى بحسب العمل أي التطبيق الذي يُلاحظ فيه كافة الشروط والموانع وهذا ليس تناقضاً في كلامهم .
--> ( 1 ) ذكرهما صاحب الحدائق في من قالوا بالوجوب التعييني : ( الحدائق الناضرة : 9 / 378 ) وعرض به صاحب الجواهر حين قال ( ( فمن الغريب دعوى بعض المتفقهة أن الشيخ ممن يقول بوجوبها عيناً ) ) ( جواهر الكلام : 11 / 152 ) .