الشيخ محمد اليعقوبي

359

فقه الخلاف

احتمال عدم حصول العامل على الثواب الموعود لاحتمال عدم مطابقته للواقع وتطمينه بأنه يُعطى الثواب حتى لو لم يكن صادراً من الشارع المقدس . فالأخبار لا تدل على القاعدة التي ذكروها ولا يمكن الاستدلال بها على استحباب ما وردت به أخبار ضعيفة ، فلا بد من الحزم والدقة في الاستفادة من أخبار ( من بلغ ) خشية الوقوع في الحرمة بنسبة أمور إلى الدين وهي ليست منه ويتحقق ذلك بالالتزام بهذه التنبيهات بفضل الله تبارك وتعالى . والاقتصار في مفاد أخبار ( من بلغ ) على الحدود التي ذكرناها وإن التوسع الذي تعامل به الفقهاء يفتح الباب واسعاً لدخول كل ما هو مستهجن في مدرسة أهل البيت ( سلام الله عليهم ) بالكذب والافتراء . نعم ، قد يكون للقاعدة دليل آخر غير أخبار ( من بلغ ) وهو حكم العقل بحسن امتثال أوامر المولى حتى لو وردت بطريق ضعيف ما لم يعارضها دليل على الحرمة ، وبحسن اجتناب ما ينهى عنه المولى ولو ورد بطريق غير معتبر ما لم يعارضه دليل على الوجوب ، وهو حكم صحيح كحكم العقل بحسن الاحتياط ، لكنه غير الحكم بالاستحباب والكراهة الذي فهموه من أخبار ( من بلغ ) . لذا لا نجد مانعاً من الإفتاء باستحباب ما ورد في أخبار الفضائل والأخلاق والمواعظ حتى لو لم يكن الخبر تاماً ما دام منسجماً مع أحكام الشريعة وكان فضيلة في نفسه كصلاة ليلة الدفن أو أول الشهر أو بعض الأغسال المسنونة ونحوها . تطبيقان للقاعدة قابلان للنقاش : لقد توسّع جملة من الفقهاء ( قدست أسرارهم ) في تطبيق القاعدة إلى موارد في النفس منها شيء وسنشير من باب المثال إلى موردين : الأول : كراهية مناكحة الأكراد ، قال سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) : ( ( أفتى مشهور فقهائنا بكراهة مناكحة الأكراد ) ) « 1 » ، وقد خالفهم هو ( قدس

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 6 / 225 .