الشيخ محمد اليعقوبي

355

فقه الخلاف

قلتُ : أ - قد طبّقها على المكروهات من لا يقول بهذه الملازمة كالسيد الخوئي ( قدس سره ) كما مرَّ في أصل المسألة فهذا نقض عليه . ب - إننا لو قلنا بهذه الملازمة وكان ترك المكروه مستحباً فإن هذا المستحب لا يكون صغرى لأخبار ( من بلغ ) كما هو واضح ، لأنها لا تتضمن بلوغ ثواب على فعل . ج - . إن العرف لا يرى ترك كل مكروه مستحباً حتى يصدق على الترك معنى الفعل والعمل ، ولا يرى كل ترك للمستحب مكروهاً حتى يصدق عليه نفس المعنى ، ففي مسألتنا كان التعجيل بتجهيز الميت فعلًا مستحباً والتأخير بتجهيزه فعلًا مكروهاً فإذا ورد خبر ضعيف في كراهة أمرٍ وصدق على تركه عنوان الفعل أمكن إجراء القاعدة على مبناهم . نعم ، لو افتُرض ورود أخبار على استحباب ترك بعض الأفعال كانت مشمولة بأخبار ( من بلغ ) كصوم يوم عرفة لمن يضعفه عن الدعاء وكذا استحباب ترك بعض الأمور للحاج أو في البيع والشراء كرؤية العبد ثمنه وكذا في النكاح أو في العلاقات الاجتماعية كمناداة شخص باسمه وغيرها كثير ، ولكن هذا غير مقصود لهم في باب المكروهات . 5 - إن الروايات تضمنت مفردة ( بلغ ) عدا الأولى التي ورد في صدرها ( سمع ) وقد يكون من تصرف الراوي باعتبار إذن الإمام ( عليه السلام ) بالنقل بالمعنى ، وذيل الرواية ( على ما بلغه ) شاهد على أنها لم تخرج عن سياق الروايات الأخرى . والبلوغ والتبليغ لا يصدق عرفاً إلا إذا كان النقل معتبراً وعليه يبنون في توجيه الدعوات والأوامر وغيرها ، ولا يشمل مطلق الخبر حتى وإن كان معلوم الضعف ؛ وسيأتي في المحكي عن الشهيد الثاني ( قدس سره ) هذا المعنى ، ويشهد