الشيخ محمد اليعقوبي

356

فقه الخلاف

له الوضع اللغوي فإن ( ( البلوغ والبلاغ : الانتهاء إلى أقصى المقصد والمنتهى ) ) « 1 » ، ولم يرد في القرآن الكريم - في حدود استقرائي الناقص - إلا في الإخبار الصادق كتبليغ الله تبارك وتعالى والأنبياء والرسل صلوات الله عليهم أجمعين ، أما في غيره فيستعمل مثل ( جاء ) كقوله تعالى : ( إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ ) ( الحجرات : 6 ) ( وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) ( النساء : 83 ) . ويمكن استظهار هذا المعنى من ذيل الأخبار : ( وإن كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يقله ) وهذا يعني أن حجية الخبر مكتملة في نفسها ، ويأتي هذا الذيل لتأمين احتمال عدم مطابقة الواقع ، فإن أهل الفن والمحاورة يرون هذا الذيل مناسباً للخبر ذي القيمة لا الخبر غير ذي القيمة ؛ الذي هو ساقط في نفسه فلا معنى لتأمين احتمال عدم مطابقته للواقع لأنه لا يُعبأ به ابتداءً . ولو استنطقنا الوجدان عن هذا المعنى فنقول لو عكسنا الحالة أي لو بلغ المكلف خبر غير معتبر بوجوب شيء فلم يفعله أو حرمة شيء فلم يجتنبه لعدم الوثوق بالخبر ثم ظهر أنه مطابق للواقع فإنه لا يؤاخذ عليه لعدم صدق البلوغ . وبالتالي عدم تنجّز التكليف وهذا المعنى واضح حتى عند من يلتزم بمسلك حق طاعة المولى عند احتمال التكليف والالتفات إليه وليس بقاعدة قبح العقاب بلا بيان كالسيد الشهيد الصدر الأول ( قدس سره ) . فإن قلتَ : إن هذا صحيح لكن الفرق بينهما أن المقام قد تممت حجيته بأخبار ( من بلغ ) دون مورد النقض . قلنا : إننا بصدد شرح معنى البلوغ لا الحجية . إن التتميم موجود بالاحتياط العقلي لوجود الاحتمال المنجّز له بناءً على مسلك حق الطاعة .

--> ( 1 ) المفردات للراغب ، مادة ( بلغ ) .