الشيخ محمد اليعقوبي
354
فقه الخلاف
إن قلتَ : لا تنافي بين خبر صفوان وغيره حتى تحمل عليه ؛ كما لو قال المولى : ( أكرم العلماء ) ثم قال : ( أكرم العلماء الهاشميين ) فإنه لا يقيّد الأولى بالثانية . قلتُ : هذا صحيح بحسب القواعد في الظهورات لكننا ندّعي في المقام بجعل بعض الروايات قرينة على البعض الآخر أن الظاهر هو هذا المعنى . فإن قلتَ : إن الفعل حتى لو لم يكن خيراً في نفسه فإنه مشمول بهذه الأخبار لأنه بترتب الثواب عليه سيكون مستحباً ومن فعل الخير . قلتُ : هذا غير تام لأن القضية لا تثبت موضوعها بل لا بد أن يثبت الموضوع ليكون صغرى للحديث . 2 - بناءً على ما تقدّم في النقطة الآنفة فإن الأخبار لا تختص بالمستحبات وإنما تعم الواجبات لأنها متّصفة أيضاً بالخير والفضيلة ، وبلوغ الثواب عليها ينجّز الوعد المذكور في الأخبار مع الالتفات إلى بقية الملاحظات المذكورة كما لو ورد الخبر في ثواب من صام شهر رمضان أو أدّى صلاة الصبح ، فلا وجه لحصر مفاد الأخبار في المستحبات . 3 - إن الاستحباب الناشئ من القاعدة بحسب ما عرضوه لمّا كان مبنياً على التسامح فلا يصلح أن يتصرف في ما ثبت بدليل معتبر كتخصيص العام أو تقييد المطلق لأنه ليس أقوى ظهوراً منها ، ومن أمثلة ذلك كراهة مناكحة الأكراد المقيدة لإطلاق تزويج الكفؤ رغم أنه آبٍ عن التخصيص أو استحباب ختان النساء المعارض لقاعدة لا ضرر ، وسنبحث هذين المثالين مستقلًا إن شاء الله تعالى . 4 - إن الأخبار لا تفيد كراهة ما وردت كراهيته في الأخبار غير المعتبرة كالمسألة التي نحن فيها . إن قلتَ : إن ترك المكروه مستحب فإذا ورد خبر ضعيف في كراهية شيء كمسألتنا كان تركه مستحباً .