الشيخ محمد اليعقوبي
350
فقه الخلاف
بالمحرم ، لأن الهتك الحرام لا يخرج بالوصية عن كونها حراماً ) ) « 1 » وقول السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( لأن الوصية إنما تكون نافذة في الأمور المباحة ، ضرورة أن الوصية لا تقلب الحرمة إلى الجواز ) ) « 2 » : غير مسموع ؛ لأنها حينما صدرت تعلقت بأمر محلل بل راجح كالدفن في العتبات المقدسة ولم تتعلق بحرام وإنما حصل الحرام بمخالفة أولياء الميت لوصيته . قال المفيد في المسائل الغريّة : ( ( وقد جاء في حديث ما يدل على رخصة في نقل الميت إلى بعض مشاهد آل الرسول ( صلوات الله عليهم ) إن أوصى الميت بذلك ) ) « 3 » . وربما كان من تلك الأخبار قصة اليماني التي رواها في إرشاد القلوب ( عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنه كان إذا أراد الخلوة بنفسه أتى إلى طرف الغري ، فبينما هو ذات يوم هناك مشرفٌ على النجف ، فإذا رجل قد أقبل من البرية راكباً على ناقة ، وقدّامه جنازة ، فحين رأى علياً ( عليه السلام ) قصده حتى وصل إليه وسلم عليه فردّ ( عليه السلام ) فقال له : من أين ؟ قال : من اليمن ، قال : وما هذه الجنازة التي معك ؟ قال : جنازة أبي أتيت لأدفنها في هذه الأرض ، فقال له علي ( عليه السلام ) : لم لا دفنته في أرضكم ؟ قال : أوصى إلي بذلك ، وقال إنه يدفن هناك رجل يدخل في شفاعته مثل ربيعة ومضر . فقال له ( عليه السلام ) : أتعرف ذلك الرجل ؟ قال : لا ، قال ( عليه السلام ) : أنا والله ذلك الرجلثلاثا - فادفن ، فقام فدفنه ) « 4 » .
--> ( 1 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي : ج 15 ، ص 288 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 340 . ( 3 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي : ج 15 ، ص 231 ، عن جامع أحاديث الشيعة ، أبواب الدفن ، الباب 22 ، ذيل ح 14 . ( 4 ) إرشاد القلوب ، ص 440 في فضل المشهد الغروي . وعنه في البحار ، ج 97 في فضل الكوفة والنجف وماء الفرات .