الشيخ محمد اليعقوبي

349

فقه الخلاف

وكذلك ظهر بدن إسماعيل بن الإمام الصادق ( عليه السلام ) عن قريب ، لمّا حمله السعوديون عن مدفنه ، ودفنوه في البقيع ، شاهده غير واحد ) ) « 1 » . وهذا الجواز من هذه الناحية لا مطلقاً فلو أوصى بالدفن في ذلك المكان فلا يجوز نقله منه حتى بهذه الصورة . المطلب السادس : جواز النبش والنقل فيما لو أوصى الميت : إن الوصية ( تارة ) تتعلق بالنبش والنقل وهو أمر محرّم فلا تكون نافذة وتسقط لأنها وصيّة بمحرّم . ( وتارة ) تتعلق بالدفن في مكان ما ومنها العتبات المقدسة ولكن أولياء الميت خالفوا الوصية ودفنوه في مكان آخر فمقتضى ما دلّ على وجوب تنفيذ الوصية إخراجه ونقله إلى المكان الذي أوصى بدفنه فيه ، لإقوائية دليل وجوب تنفيذ الوصية ، قال تعالى : ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ ) ( البقرة : 181 ) ولأنها أسبق الحقّين . وذكر السيد الخوئي ( قدس سره ) وجهاً آخر فقال : ( ( إن المقتضي لحرمة النبش قاصر في صورة الوصية ، لأن مدركها الإجماع وهو دليل لبّي يقتصر فيه على القدر المتيقن وهو غير الوصية بالنقل ، وأما مع الوصية به فلم ينعقد إجماع على حرمته ) ) « 2 » ولا بأس به على مبانيه . وينبغي الالتفات إلى أنه إذا أمكن تنفيذ الوصية بنقل الميت بتابوته أو مع التراب المحيط به وجب وحرم النبش وإذا تعذّر كل ذلك وجب النبش لتنفيذ الوصية . وما قاله جملة من الفقهاء ( قدست أسرارهم ) من أنه ( ( إذا أوجب تنفيذُ وصيته هتكه ، وظهور رائحته ، وتبدده وتفسخه ، فالظاهر سقوط الوصية ، لأنه وصية

--> ( 1 ) الفقه للسيد محمد الشيرازي : ج 15 ، ص 276 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 341 .