الشيخ محمد اليعقوبي
345
فقه الخلاف
2 - إن العموم الأزماني هنا بمعنى أنه إذا دفن فيجب إبقاؤه مدفوناً هو غير العموم الأزماني الذي أشار إليه وذكره دليلًا على عدم جواز نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر بصيغة التوهم فقال ( قدس سره ) : ( ( نعم ، قد يتوهم أن ما دلّ على الأمر بالدفن عام زماني ويدل على وجوب الدفن في كل آنٍ ، ومن ثمة لو خرج الميت عن قبره بسبب من الأسباب وجب دفنه ثانياً ، وإنما خرجنا عن عمومه بمقدار التغسيل والصلاة عليه ونحوهما ، وأما بالإضافة إلى النقل فلا ، فمقتضى العموم أو الإطلاق الزماني في دليل الدفن عدم جواز النقل حينئذٍ . وفيه : إن هذا الوجه لو تم لاستلزم الحكم بوجوب الدفن وعدم جواز تأخيره حتى فيما انقطع بعدم طروّ الفساد على الميت لو بقي ساعة أو ساعتين لبرودة الهواء ، كما يستلزم عدم جواز النقل إلى المشاهد المشرفة حتى إذا لم يستلزم طروّ الفساد عليه مع أنه مما لا يمكن الالتزام به . وهذا الوجه ساقط ، وسرُّه أن ما دلّ على وجوب الدفن كقوله ( عليه السلام ) : ( يغسَّل ويُكفَّن ثم يُصلى عليه فيدفن ) ليس له إطلاق زماني بوجه ، وإنما يدل على وجوب الدفن كوجوب غيره من الأمور اللازمة في التجهيز ) ) « 1 » . فمعنى هذا العموم الأزماني هو معنى الفورية التي تبحث في الأوامر وإنها على نحو الفور أو التراخي ويصلح ردّه لنفي الدلالة على الفورية أي لزوم الامتثال فوراً ففوراً وهي أجنبية عن العموم الأزماني المراد في المقام الذي هو بمعنى الاستدامة ، وإن كانت الاستدامة تستظهر من لفظ ( يدفن ) في المثال إذ العرف لا يفهم منها الدفن ابتداءً ثم إن شاء أخرجه ؛ بل يفهم استدامة الدفن بمناسبات الحكم والموضوع . المطلب الخامس : حكم النبش من أجل نقل الميت إلى العتبات المقدسة . أجازه جماعة كما تقدم في أول البحث والظاهر أن تجويزهم ليس لدليل وإنما هو لاندراجه في كبرى جواز نبش القبر إذا كان لمصلحة الميت ، قال السيد
--> ( 1 ) التنقيح في شرح العروة الوثقى : 9 / 338 .