الشيخ محمد اليعقوبي
337
فقه الخلاف
وفيه : إن الشفاعة غير مختصة بالمجاورين ولا ينفع في الرد قول صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( لأن حرمتهم أمواتاً كحرمتهم أحياءً ) ) لأنها أجنبية عن محل الاستدلال . نعم ، يمكن تقريب هذا الدليل بما ذكره بعضهم : ( ( بأن مقابرهم محل الفيوضات الإلهية فيترشح إلى مجاوريها . وبقول الرضا والهادي ( عليهما السلام ) : ( وأمِنَ من لجأ إليكم ، وفاز من تمسك بكم ، ومن اعتصم بهم فقد اعتصم بالله ومن أتاكم فقد نجى ) وقوله ( عليه السلام ) : ( وأشهد أن المتوسل بكم غير خائب وأن من وصل حبله بحبلكم وصل بالعروة الوثقى ) كما استدل بذلك في المستند وغيره . إذ من المعلوم صدق هذه العناوين على الميت المستجير بهم ، وبما ورد من أن الرسول ( صلى الله عليه وآله ) لما دفن عثمان بن مضعون دعى بحجر فوضعه عند رأس القبر ، وقال : ( يكون علماً لأدفن إليه قرابتي ) ) ) « 1 » . وهذا المعنى صحيح ونعتقد به . فلا يبقى من الدليل إلا ما ورد من الأخبار في فضل بعض الأراضي المقدسة فقد ( ( حكى صاحب البحار « 2 » في كتاب المزار منه عن إرشاد القلوب للديلمي أنه قال : ( ( من خواص تربة الغري إسقاط عذاب القبر وترك محاسبة منكر ونكير للدفن هناك ، كما وردت به الأخبار الصحيحة عن أهل البيت ( عليهم السلام ) ) ) . قلت : وفي بالي أني سمعتُ من بعض مشايخي ناقلًا له عن المقداد أنه قال : ( ( قد تواترت الأخبار أن الدفن في سائر مشاهد الأئمة ( عليهم السلام ) مسقط لسؤال منكر ونكير ) ) هذا كله مع قطع النظر عما فيه من ملاحظة نفس الأرض وما
--> ( 1 ) الفقه للسيد الشيرازي ( قدس سره ) : 15 / 233 . ( 2 ) بحار الأنوار : ج 22 من طبعة الكمباني - ص 37 .