الشيخ محمد اليعقوبي
338
فقه الخلاف
ورد فيها من الفضل والبركة « 1 » فإن لذلك مدخلية أيضاً في مسألة الدفن ) ) « 2 » . والروايات كلها ضعيفة لا يتم الاستدلال بها إلا على فهمهم لقاعدة التسامح في أدلّة السنن . ولكن يجب الالتفات إلى أنَّ كل الأدلة التي تقدمت حتى لو تمّ بعضها فإنما يثبت استحباب الدفن عند المعصومين ( عليهم السلام ) ، ولا يلزم منه استحباب النقل ، ولكن لما لم يتم عندنا دليل على كراهة أصل النقل فلا بأس بالقول باستحباب النقل للدفن إلى جوار المراقد المقدسة وبشرط أن لا يؤدي إلى تفسخ الجسد وإهانة كرامة الميت فيما لو كان النقل من أمكنة بعيدة ولذا ( ( صرّح الشهيد في الذكرى بتقييد استحباب النقل إلى المشاهد بالقرب وعدم خوف الهتك ، كما أنه صرّح بتقييده أيضاً بما لم يُخشَ فساده كابن إدريس والمحقق الثاني وعن الشهيد الثاني واستجوده في الحدائق ) ) « 3 » . إن قلتَ : إن أدلة الدفن مطلقة من حيث الزمن فيجوز التأخير وإن أخبار التعجيل محمولة على الاستحباب . قلتُ : بل هي مقيَّدة بما لا يؤدي إلى إهانة الميت وانتهاك حرمته كما تقدم من أن حرمته ميتاً كحرمته حيّاً ويمكن تحصيل هذا المقيد باستقراء الموارد كإلقاء من مات في السفينة في الماء بعد إثقاله بالحديد وعدم انتظار الوصول إلى اليابسة ، وكدفنه بلا بعض اللوازم إن لم تتوفر وعدم الانتظار إلى حين توفرها وهكذا . وعلى أي حال فقد استُثنيَ الشهيد من الاستحباب المذكور فإنه يدفن في مصرعه ، قال السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وعن الشهيد ( قدس سره ) التفصيل بين الشهيد فلا بد أن يدفن في مصرعه وبين غيره فلا مانع من نقله إلى غير بلد الموت
--> ( 1 ) وسائل الشيعة : الباب 16 ، 68 ، 84 من كتاب المزار . ( 2 ) جواهر الكلام : 4 / 346 . ( 3 ) جواهر الكلام : 4 / 350 .