الشيخ محمد اليعقوبي
328
فقه الخلاف
ينقل إلى المشاهد المشرفة ، أما إذا قصد منه معنى آخر كما جرى العرف الدبلوماسي للزعماء اليوم من وضع الجسد في صندوق زجاجي لمدة ثلاثة أيام لإلقاء النظرة الأخيرة فلا بأس به ، لأن تأخير الدفن لغرض عقلائي غير ممنوع ما لم يؤدِّ إلى إهانة الميت بتفسخه وظهور رائحته أو يكون مقدار التأخير بمقدار يعد مخالفة لوجوب الدفن ، كما أن من المحتمل عدم البأس في وضع الميت في حافظة أو كبسولة ضخمة كما ذكرت بعض المصادر رجاء تقدّم الطب واكتشافه لطريقة تعيد الحياة إليه في حالة كون سبب الوفاة مما يرجى معالجته ، والأمر لله تبارك وتعالى أولًا وآخراً ، لأن هذا المورد نظير التربص بالميت إذا احتمل أن موته مؤقت وعدم التعجيل بدفنه . وقد دافع شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) عن كلام صاحب العروة ( قدس سره ) بقوله : ( ( إلا أن يقال إن عدم جواز تأجيل الدفن إنما هو بملاك احترامه والحفاظ على كرامته لا لدليل لفظي تعبّدي ، وبما أن القيام بتلك العملية لا يستلزم هتكاً لحرمته وهدراً لكرامته وإن استلزم تأخير الدفن فلا مانع منه ) ) « 1 » . ويرد عليه : 1 - إن منعهم من الوضع في تابوت من دون دفن بالكيفية الشرعية مطلق والنص صريح في المنع حتى مع الأمن من الأمرين فلا معنى لهذا الاستثناء . 2 - إنه ( دام ظله ) منع من الإيداع فقال : ( ( لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة ( أيدهم الله تعالى ) بوضع الميت في موضع والبناء عليه ، ثم نقله إلى المشاهد الشريفة ، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الأرض مستقبلًا بوجهه القبلة على الوجه الشرعي ) ) « 2 » وهذا اللزوم ينفي ما استثناه . 3 - إن الأمر بالدفن وإن لم يستلزم الفورية الدقّيّة إلا أن التأجيل يجب أن لا
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 2 / 284 . ( 2 ) منهاج الصالحين ، ج 1 ، ص 145 ، المسألة ( 322 ) .