الشيخ محمد اليعقوبي
313
فقه الخلاف
خصوصية لرمي جمرة العقبة ليلًا إلا خوف هؤلاء من الزحام في النهار ) ) « 1 » . وفيه : إنها صريحة أو ظاهرة بمعونة القرائن في جواز رمي جمرة العقبة ليلة العاشر بدل يومه وتعميمها إلى اليومين الآخرين قياس مع الفارق إذ أن الترخيص في هذه الروايات ورد بلحاظ الإفاضة من المشعر الحرام وتبعه الترخيص بالرمي ولا يوجد مثله في اليومين الآخرين . وقد ورد صريحاً في صحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في صفة حج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن التعجيل في الليل هو لتخفيف مؤونة الوقوف في المشعر الحرام ؛ قال ( عليه السلام ) : ( ثم أقام حتى صلى فيها الفجر ، وعجّل ضعفاء بني هاشم بالليل ، وأمرهم أن لا يرموا الجمرة جمرة العقبة حتى تطلع الشمس ) « 2 » . فالصحيح ما ذكرناه من التفصيل بأنَّ من خاف من شدة الزحام فليس له الرمي ليلًا إذ لم يرد فيه ترخيص وإنما عليه الاستنابة لأداء الفعل كما هو - أي الرمي نهاراً - تمسكاً بعموم الروايات الدالة على الإنابة في الحج لغير المتمكن في أصل الحج أو تفاصيله كصحيحة معاوية بن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن علياً ( عليه السلام ) رأى شيخاً لم يحجّ قط ، ولم يطق الحج من كبره ، فأمره أن يجهّز رجلًا فيحجَّ عنه ) « 3 » ، وصحيحة الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( وإن كان موسراً وحال بينه وبين الحج مرض أو حصر أو أمر يعذره الله فيه فإن عليه أن يحجَّ عنه من ماله صرورة لا مال له ) « 4 » ، وصحيحة عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : ( إن أمير المؤمنين صلوات الله عليه أمر شيخاً كبيراً لم يحجّ قط ولم يطق الحج لكبره أن يجهّز رجلًا يحج عنه ) « 5 » . والأخبار الخاصة بالمقام كصحيحة معاوية بن عمار وعبد الرحمن بن
--> ( 1 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 640 . ( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، أبواب أقسام الحج ، باب 2 ، ح 4 . ( 3 و 4 و 5 ) وسائل الشيعة : كتاب الحج ، ج 8 ، أبواب وجوب الحج ، باب 24 ، الأحاديث 1 ، 2 ، 6 .