الشيخ محمد اليعقوبي
312
فقه الخلاف
الأول : ما قاله السيد الخوئي ( قدس سره ) : ( ( وقد وردت روايات صحيحة في جواز الرمي بالليل لطوائف كالخائف والراعي والعبد وجامعها المعذور ومن كان عليه المشقّة ولو من كثرة الزحام ؛ فإن المستفاد من مجموع هذه الروايات سقوط هذا الحكم عند المشقة والخوف ، فالحكم بالترخيص ثابت لمطلق المعذور ) ) « 1 » . وفيه : إن هذا الجامع غير مانع لأن المناط في الترخيص هو عدم التمكن من التواجد في منى ولا يشمل ما إذا تمكن من ذلك لكنه لم يتمكن من الرمي لشدّة الزحام وهو المفروض في النساء والشيوخ . وعلّل التعميم بمثله شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله الشريف ) فقال : ( ( إن مورد هذه الروايات الخائف على نفسه أو عرضه أو ماله ، وهل يمكن التعدي عن مورد هذه الروايات إلى الشيوخ والنساء والضعفاء الذين يخافون على أنفسهم من كثرة الزحام ؟ والجواب : نعم ، يمكن التعدي ، لأن ملاك الترخيص الخوف ، وهو موجود في هؤلاء أيضاً ) ) « 2 » . وفيه : إنه لا يخلو من مغالطة فالخوف المسوّغ في الروايات والحرج والمشقة على الراعي متعلق بالتواجد في منى نهاراً ، بينما الخوف الذي عمّم به هو من شدّة الزحام لا من التواجد فيمكن أن يتواجد ويستنيب كما هو صريح خبر أبي بصير وعموم التعليل في صحيحة حريز التالية : ( إذا كان لا يستطيع ) . الثاني : تعميم الروايات الدالة على الترخيص للنساء والصبيان للرمي في الليل التي ذكرناها في المطلب الأول . قال شيخنا الأستاذ الفياض ( دام ظله ) : ( ( إن الروايات التي تنصّ على ترخيص هؤلاء - أي الشيوخ والنساء والضعفاء - بالإفاضة ليلًا ، ورمي جمرة العقبة ليلًا تدلُّ على جواز رمي الجمار ليلًا أيضاً بعين الملاك ، إذ لا يفهم العرف
--> ( 1 ) المعتمد في شرح المناسك : 29 / 406 . ( 2 ) تعاليق مبسوطة : 10 / 640 .