الشيخ محمد اليعقوبي
31
فقه الخلاف
منافسة لهم في سلطانهم فلا يتسامحون معه . وعلى أي حال فإن هذه الروايات يُستشعر منها الاهتمام الكبير الذي كان يوليه المعصومون ( سلام الله عليهم ) لهذه الفريضة العظيمة لما لها من آثار وبركات في توعية الأمة وترسيخ إيمانها وتحصينها من الانحراف ومعالجة مشاكلها ومناقشة قضاياها وبما أن بحثنا فقهي استدلالي فسنقتصر على هذا الجانب ونترك الجوانب الفكرية والاجتماعية والنفسية وغيرها . وسنختار مصدرين لاثنين من أساطين القائلين بالوجوب التخييري لمناقشتهما وهما صاحب الجواهر ( قدس سره ) والسيد الخوئي ( قدس سره ) في تقريرات بحثه التي كتبها اثنان من تلاميذه وهما المرحوم الشهيد الميرزا علي الغروي ( قدس سره ) في كتاب ( التنقيح ) والمرحوم الشهيد الشيخ مرتضى البروجردي ( قدس سره ) في كتاب ( المستند في شرح العروة الوثقى ) وقد رأيت مطالبه ( قدس سره ) مرتبة وجامعة للمهم من أفكار مدرسة القائلين بالوجوب التخييري وقد ورد الكثير من هذه الأفكار في كتاب الجواهر لكنها ليست بالترتيب الذي عرضه السيد الخوئي ( قدس سره ) فجزاه الله خير جزاء المحسنين . فإذا استطعنا دفع ما قيل من الاستبعاد للوجوب التعييني فستبقى أدلة هذا الوجوب سليمة من الموانع . وقد نقلا معاً كما نقل صاحب الحدائق أن الفقيه المحدث محمد باقر المجلسي والد صاحب البحار ألّف رسالة مبسوطة في تحقيق هذه المسألة وإثبات الوجوب التعييني وأحصى الأخبار الدالّة عليه فقال : ( ( فصار مجموع الأخبار مائتي حديث فالذي يدل على الوجوب بصريحه من الصحاح والحسان الموثقات وغيرها أربعون حديثاً ، والذي يدل بظاهره على الوجوب خمسون حديثاً والذي يدل على المشروعية في الجملة أعم من أن يكون عينياً « 1 » أو تخييرياً تسعون
--> ( 1 ) التعبير بالوجوب العيني غير دقيق في المقام لأنه - في المصطلح - مقابل الوجوب الكفائي وليس خلافنا من هذا القبيل وإنما هو في الوجوب التعييني مقابل الوجوب التخييري .