الشيخ محمد اليعقوبي

303

فقه الخلاف

ولا يخفى أن الدليل معهم ، فإن السرعة في قراءة القرآن الكريم مفروضة ومنتشرة ، كما أن سائر الطبقات ومختلف الثقافات ، بل حتى مختلف اللغات من يقرأ القرآن الكريم . وهذا أمر يشكل سيرة قطعية قائمة منذ زمان المعصومين ( عليهم السلام ) إلى العصر الحاضر ، الأمر الذي يبرهن على أن كل التسامحات التي تحدث مع سرعة القراءة أو عدم إتقانها النسبي ، مما لا يخل بالمعنى أو بأقل درجات الفصاحة أو لم يكن عمدياً ، فهو مسموح به شرعاً . وبدلًا من أن نتوقع النهي عن هذه السيرة فإننا نرى العشرات من الروايات الدالة على الإكثار من قراءة القرآن وتكراره الأمر الذي يشكل إمضاءً لتلك السيرة لا نهياً عنها . ومن الواضح أن أكثر قواعد التجويد عدداً بل أكثرها وضوحاً مما لا يلتزم به الناس في القراءة البطيئة فضلًا عن السريعة ، الأمر الذي يجعل الاحتياط الوجوبي بالنسبة إليها أمراً متعذراً ، فضلًا عن الفتوى بالوجوب . وأما الوجه في الاحتياط الاستحبابي ؛ فليس إلا توخّي عدم مضادة قول من يرى الاحتياط الوجوبي ) ) « 1 » . وليته ( قدس سره ) قال مثل هذا الكلام في مسألتنا حتى لا يسيء مقلدوه فهم الفتوى فيعرضوا عن قراءة القرآن في شهر رمضان . إن قلتَ : إن ما قاله السيد الشهيد الصدر ( قدس سره ) إنما يخصّ قواعد تلاوة القرآن ومسألتنا في قراءته وبينهما فرق فلا يقاس عليه إذ أن التلاوة غير الملتزمة بقواعدها لا تغيّر المعنى كالقراءة المضبوطة . قلتُ : 1 - إن قواعد تلاوة القرآن تتضمن قواعد القراءة فلا تلاوة صحيحة بدون قراءة صحيحة .

--> ( 1 ) ما وراء الفقه : 1 / 299 .